تتحدى كرة القدم في لبنان اصوات الطائرات المسيرة والقصف المتواصل لتثبت ان شغف المونديال اقوى من نيران الحرب حيث ترفرف اعلام المنتخبات على الشرفات في بيروت وجنوب لبنان في مشهد يعكس اصرار الناس على التمسك بالحياة. وبين المشجعون ان متابعة المباريات ليست مجرد ترفيه بل هي وسيلة للهروب من واقع النزوح والضغط النفسي الذي يفرضه العدوان المستمر.

واكد محمد الدرة وهو من عشاق المنتخب البرازيلي ان اللبنانيين اعتادوا على هذه الظروف القاسية مستذكرا صمود الاهالي خلال اجتياحات سابقة حيث كان الجميع يتابعون الحدث الرياضي العالمي رغم المخاطر المحدقة. واضاف ان حب كرة القدم يمنح الشباب مساحة مؤقتة من الفرح وسط ايام مثقلة بالاخبار الحزينة والدمار.

واشار الاعلامي الرياضي سليم ناصر الى ان بطولات كاس العالم غالبا ما تزامنت مع احداث امنية كبرى في المنطقة مبينا ان التكنولوجيا الحديثة سهلت اليوم متابعة المباريات من داخل مراكز الايواء والخيام رغم انقطاع الخدمات الاساسية وتوفر الحد الادنى من الامكانيات.

المونديال مساحة للنجاة من واقع الحرب

وبين سمير وهو مشجع اخر ان هذه الفترة تعد من اصعب الاوقات التي عاشها اللبنانيون مشددا على ان المونديال يمثل فرصة نادرة لجمع العائلات حول شاشة واحدة بعيدا عن اجواء التوتر. واوضح ان الناس يبحثون عن اي بصيص امل يكسر حدة العزلة التي فرضتها ظروف النزوح القسري.

ولفت مروان حداد صاحب متجر رياضي الى ان حركة بيع القمصان والاعلام لم تتوقف مؤكدا ان الطلب عليها لا يزال مرتفعا رغم الازمة الاقتصادية والامنية. واضاف ان كأس العالم يظل حدثا ينتظره الجميع بشغف كبير كونه يمثل طقسا اجتماعيا يجمع مختلف الاجيال تحت مظلة الرياضة.

واكد الكثير من المواطنين ان المشهد الحالي يعيد الى الاذهان ذكريات عام 1982 حين كان الاهالي يتابعون المباريات تحت دوي القنابل. وبينوا ان الاصرار على رفع الاعلام فوق الشرفات المتصدعة يمثل رسالة صمود وتحدي تعيد التأكيد على قدرة اللبنانيين على الحياة رغم كل محاولات كسر ارادتهم.

انطلاق منافسات كاس العالم في نسختها الجديدة

وكشفت اللجنة المنظمة عن انطلاق فعاليات بطولة كاس العالم التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبا لاول مرة في تاريخ البطولة. واوضحت ان هذه النسخة تشهد مشاركة عربية واسعة تزيد من اهتمام الجمهور اللبناني بمتابعة تفاصيل المباريات والنتائج رغم انشغالهم بالواقع الميداني الصعب.

واضاف المتابعون ان المونديال ليس مجرد بطولة رياضية عابرة بل اصبح متنفسا للهروب من واقع النزوح ولو لساعات قليلة. واكدوا ان الرياضة تظل اللغة الوحيدة التي تجمع اللبنانيين وتمنحهم شعورا بالانتماء الى العالم رغم الحصار والقصف الذي يحيط بهم من كل جانب.