شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا ملحوظا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك على وقع التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي عقب اعلان طهران اغلاق مضيق هرمز بشكل كامل امام حركة الملاحة الدولية. وجاء هذا التحرك الايراني ردا على سلسلة من الضربات العسكرية التي شنتها القوات الامريكية ضد اهداف داخل الاراضي الايرانية، مما دفع اسعار خام برنت لتسجل قفزة تجاوزت دولارا ونصف للبرميل وسط مخاوف من تضرر امدادات الطاقة العالمية.

واظهرت بيانات التداول وصول سعر خام برنت الى مستويات قياسية جديدة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب قوية خلال الجلسة الصباحية. واكدت القيادة العسكرية الايرانية ان الممر المائي اصبح مغلقا امام ناقلات النفط والسفن التجارية، مهددة بالتعامل العسكري المباشر مع اي قطعة بحرية تحاول عبور المضيق الذي يعد شريانا رئيسيا لصادرات الطاقة العالمية.

وبين محللون في قطاع الطاقة ان هذا التصعيد يعيد خلط الاوراق في اسواق النفط ويجعل من فرص التوصل الى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران امرا بعيد المنال في الوقت الراهن. واضافوا ان استمرار التوترات العسكرية يضع تدفقات النفط الخليجية امام تحديات وجودية قد تفاقم من حدة الازمة الاقتصادية العالمية في حال استمر الحصار المفروض على المضيق.

تداعيات الصراع على مخزونات النفط العالمية

وكشفت تقارير صادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية عن انخفاض حاد في مخزونات الخام خلال الاسبوع الماضي، متجاوزة بذلك توقعات المحللين بشكل كبير. واوضحت البيانات ان الولايات المتحدة تواصل السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لسد الفجوات الناتجة عن تعطل الامدادات العالمية بسبب الاضطرابات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج.

واكدت مسوحات متخصصة ان انتاج منظمة اوبك قد تراجع الى ادنى مستوياته منذ اكثر من عقدين، نتيجة الحصار البحري المتبادل الذي اثر بشكل مباشر على قدرة الدول المنتجة على تصدير شحناتها. وشدد مراقبون على ان استمرار هذه الحالة من عدم اليقين سيؤدي حتما الى بقاء اسعار النفط عند مستويات مرتفعة ما لم تشهد المنطقة انفراجة سياسية حقيقية تنهي حالة الاستقطاب العسكري.

واشار الرئيس الامريكي في تصريحاته الاخيرة الى ان خيار القوة العسكرية لا يزال مطروحا في حال لم يتم التوصل الى اتفاق يضمن امن الممرات المائية. واضاف ان الادارة الامريكية تراقب عن كثب التحركات الميدانية في المضيق لضمان عدم تعرض السفن التجارية لمخاطر مباشرة، في وقت تترقب فيه الاسواق اي مؤشرات تدل على تهدئة محتملة للوضع الميداني المتفجر.