شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا حادا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين لتسجل ادنى مستوياتها في عدة اشهر وذلك على وقع انباء التوصل الى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وايران ينهي حالة التوتر في مضيق هرمز. وانعكست هذه التطورات السياسية بشكل مباشر على بورصات الطاقة حيث فقد خام برنت اكثر من 4 بالمئة من قيمته ليصل الى مستويات 83 دولارا للبرميل بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة قاربت 5 بالمئة ليلامس حاجز 80 دولارا للبرميل.
واكدت التقارير الواردة ان هذا الاتفاق ياتي كثمرة لجهود وساطة دولية قادتها باكستان ومن المقرر ان تترجم في مذكرة تفاهم رسمية توقع في سويسرا نهاية الاسبوع الحالي. وبينت المصادر ان الاتفاق يتضمن بنودا جوهرية ابرزها انهاء الحصار البحري وفتح الممرات المائية الحيوية امام حركة الملاحة الدولية دون قيود او رسوم اضافية مما يمهد الطريق لعودة تدفقات الطاقة الى مسارها الطبيعي.
وكشفت وكالة مهر الايرانية عن ملامح المسودة التي تشير الى جدول زمني مدته 30 يوما لاعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفق ترتيبات فنية محددة. واوضحت ان هذه الخطوة تاتي في سياق تهدئة شاملة تشمل فترة وقف اطلاق نار تمتد لشهرين يتم خلالها التفاوض على اتفاقيات اكثر شمولا بين الطرفين لضمان استقرار المنطقة.
تداعيات الاتفاق على اسواق الطاقة العالمية
واظهر محللو الاسواق ان علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضخم اسعار الخام بدات في التلاشي السريع مع تزايد ثقة المتداولين في استئناف تدفقات النفط والغاز. واضاف الخبراء ان الاسواق كانت تعاني طوال الاشهر الماضية من نقص حاد في الامدادات نتيجة اغلاق المضيق الاستراتيجي الذي يعد شريانا رئيسيا لنحو خمس احتياجات العالم من الطاقة.
وذكرت القوى الاوروبية المتمثلة في بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا استعدادها للبدء في اجراءات رفع العقوبات عن طهران مقابل خطوات ملموسة تتعلق بالبرنامج النووي الايراني. وشدد المراقبون على ان هذه التحركات الدبلوماسية المنسقة تعزز من فرص استقرار الاسعار على المدى الطويل وتنهي حقبة من التقلبات العنيفة التي شهدتها اسواق النفط بسبب النزاعات العسكرية.
وبينت المتابعات ان المستثمرين يراقبون حاليا حجم الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في الشرق الاوسط ومدى سرعة الدول المنتجة في اعادة جدولة صادراتها. واكدت التقارير ان الانظار تتجه نحو حركة السفن القادمة الى المنطقة والتي ستكون المعيار الحقيقي لنجاح هذا الاتفاق في اعادة التوازن الى معادلة العرض والطلب العالمية.
