تتحول البرازيل في الوقت الراهن الى ساحة استراتيجية كبرى في مساعي القوى الغربية لكسر احتكار الصين لسوق المعادن النادرة. وتدفع شركات عالمية مبالغ ضخمة لتمويل مشاريع تعدين وتكرير متطورة تهدف الى تأمين سلاسل توريد بديلة للمواد الحيوية الداخلة في صناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والتقنيات العسكرية المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل امتلاك البرازيل لثاني اكبر احتياطي عالمي من هذه المعادن بعد بكين.
واظهرت التقارير ان الرهان الغربي لا يقتصر فقط على استخراج المواد الخام من الارض بل يمتد ليشمل اقامة مصانع محلية متخصصة في عمليات الفصل والمعالجة وانتاج المغناطيسات. واوضحت البيانات ان الاهمية الاستراتيجية تكمن في قدرة الصين على السيطرة على اكثر من تسعين بالمئة من عمليات المعالجة العالمية رغم امتلاكها لنصف الاحتياطي فقط. واكدت وكالة الطاقة الدولية ان تركز سلاسل التوريد اصبح يشكل تحديا كبيرا لامن الطاقة العالمي في ظل تزايد الطلب على المعادن الحيوية.
وبينت التحليلات ان واشنطن تضع هذه المعادن في صلب صراعها الاقتصادي مع بكين نظرا لدورها الجوهري في قطاعات الامن القومي والتكنولوجيا. وكشفت وزارة الطاقة الامريكية ان هذه العناصر تعد ركيزة اساسية في تصنيع البطاريات والمحفزات وقطاعات النقل المتطورة. واضافت ان الشركات الغربية تسعى لتحويل البرازيل الى مركز صناعي متكامل بدلا من مجرد محطة لتصدير المواد الاولية.
طموح برازيلي لتعزيز السيادة الصناعية
وقال وزير المناجم والطاقة البرازيلي الكسندر سيلفيرا ان بلاده تتبنى سياسة الانفتاح على كافة الاستثمارات الدولية التي تحترم سيادة الدولة وتساهم في التنمية. واضاف ان الحكومة اجرت محادثات موسعة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والصين لضمان تحقيق اكبر فائدة اقتصادية ممكنة. واشار الى ان البرازيل ترفض ان تكون مجرد تابع لسلاسل توريد تفرضها القوى الكبرى.
واكدت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان البرازيل تمتلك نحو واحد وعشرين مليون طن من احتياطيات المعادن النادرة. واوضحت ان تحويل هذه الارقام الى قوة صناعية يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للفصل والمعالجة. واضافت ان هناك طفرة في طلبات البحث والتنقيب التي قدمتها شركات عالمية في البرازيل منذ عامين ما يعكس ثقة المستثمرين في هذا القطاع الواعد.
وكشفت تقارير سوق التعدين ان شركات استرالية وكندية وامريكية بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع ميدانية داخل ولايات برازيلية استراتيجية. واوضحت ان الاستحواذات الضخمة التي شهدتها الفترة الاخيرة تعزز من فرص دخول البرازيل الى نادي كبار المصنعين. واضافت ان الطبيعة الجيولوجية للرواسب البرازيلية التي توجد غالبا في الطين تجعل من عمليات المعالجة اقل تكلفة واكثر كفاءة مقارنة بالمناجم الصخرية الصلبة.
تحديات التوازن في سوق المعادن العالمية
واظهرت دراسات الجدوى ان توافر الطاقة الكهربائية الرخيصة في البرازيل وتكاليف العمالة المنافسة يشكلان عوامل جذب اضافية للمستثمرين الدوليين. واوضحت الشركات المنقبة ان خططها تشمل انتاج معادن ثقيلة ضرورية لعمل المغناطيسات في درجات الحرارة العالية. واضافت ان التكنولوجيا المستخدمة ستساهم في رفع جودة المنتجات البرازيلية لتنافس في الاسواق العالمية بحلول عام 2028.
واكد خبراء ان الاهتمام الغربي المتزايد جاء نتيجة مباشرة للقيود التي فرضتها بكين على تصدير بعض عناصر المعادن النادرة. واوضحت وزارة التجارة الصينية في وقت سابق تعديلات على قائمة الرقابة على الصادرات ما كشف هشاشة الاعتماد الغربي على حلقات المعالجة الصينية. واضافت ان هذا التوجه دفع الدول الغربية لتسريع وتيرة البحث عن بدائل جغرافية مستقرة.
وقال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ان بلاده تطمح الى توطين التكنولوجيا وخلق وظائف ذات قيمة مضافة عالية في قطاع المعادن. واضاف ان الحكومة لن تقبل بتكرار دورة تصدير المواد الخام البسيطة فقط. واشار الى ان البرازيل توازن بين مصالحها الوطنية ومطالب الشركاء الدوليين مع الحفاظ على استقلالية قرارها الاقتصادي في مواجهة التنافس الامريكي الصيني.
