يشكل تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم الى نهائيات كاس العالم حدثا استثنائيا لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب بل يمتد ليصبح رافعة قوية للاقتصاد الوطني وفرصة ذهبية للترويج للمنتجات الاردنية عالميا. ويرى خبراء اقتصاديون ان هذا الانجاز يفتح ابوابا جديدة امام الصناعة المحلية لتعزيز حضورها في الاسواق الدولية والمساهمة في تحفيز القطاعات المرتبطة بالرياضة والسياحة على حد سواء.
واكد نقيب تجار الالبسة والاقمشة سلطان علان ان حجم الطلب على قمصان المنتخب والشماغ والعلم الاردني شهد ارتفاعا ملحوظا منذ بدء المنافسات الرياضية مما انعكس ايجابا على قطاع الالبسة والمقاهي والمطاعم. وبين ان الاقتصاد الرياضي العالمي يمثل سوقا ضخمة تقدر بمليارات الدولارات مشددا على ضرورة استثمار هذا الزخم لضمان حصة للاردن في هذه الاسواق العالمية.
واضاف علان ان هناك خططا مستقبلية لاستدامة عرض المنتجات الوطنية التي تحمل رموزا رياضية وشعارات المنتخب في الاسواق المحلية والخارجية. واشار الى ان الصادرات الاردنية من الازياء والمطرزات بدات تجد طريقها نحو اسواق الولايات المتحدة واوروبا وهو ما يعزز من مكانة المنتج الوطني الذي يتفوق بجودته وتميزه في التصاميم.
استراتيجيات تحويل الانجاز الرياضي الى زخم اقتصادي مستدام
وبين ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات ايهاب القادري ان الهدف الاسمى لا يتوقف عند المبيعات اللحظية بل يكمن في كيفية تحويل هذا التأهل الى زخم مستدام يبني قاعدة صناعية صلبة. واوضح ان التأثير الاقتصادي يمتد ليشمل قيمة مضافة متكاملة تدعم الصناعة الوطنية وتزيد من تنافسيتها في الخارج.
وشدد القادري على اهمية دعم المنتج المحلي من خلال التركيز على الطلب المتزايد في اسواق دولية مثل الولايات المتحدة على المطرزات والشماغ الاردني. واكد ان الصناعة المحلية تمتلك قدرات كبيرة بفضل وجود مصانع اردنية تدير عمليات انتاجية واسعة يتم تصديرها الى مختلف قارات العالم مما يعكس الثقة بجودة الانتاج الوطني.
واشار الى ضرورة تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لاستغلال هذا الحضور الرياضي في تعزيز الصادرات. واضاف ان الطلب الدائم على المنتجات الاردنية التراثية والرياضية يوفر فرصة حقيقية لفتح قنوات تصديرية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل مستدامة للشباب الاردني.
السياحة الاردنية في قلب الحدث الرياضي العالمي
وكشف رئيس جمعية السياحة الوافدة نبيه ريال ان وصول المنتخب الى المونديال يعد اضخم حملة تسويقية للاردن منذ تاسيس هيئة تنشيط السياحة. واوضح ان هذه المناسبة تمثل فرصة جوهرية لتعويض التراجع الذي شهدته الحركة السياحية مؤخرا بسبب الاوضاع الاقليمية المحيطة وتداعياتها على القطاع.
ودعا ريال الجاليات الاردنية في الخارج الى لعب دور سفراء السياحة خلال مباريات المنتخب لتعريف العالم بجماليات الاردن ومواقعه التاريخية. واكد ان المرحلة التي تلي المونديال تتطلب خطة ترويجية ذكية تعتمد على الاستعانة بمؤثرين رياضيين عالميين لنقل صورة حقيقية عن الاردن كوجهة سياحية متميزة.
واوضح ان التوقعات تشير الى تحسن تدريجي في التدفق السياحي فور استقرار الاوضاع الاقليمية بشكل نهائي. واضاف ان القطاع السياحي يراهن على هذا الانجاز الرياضي ليكون نقطة انطلاق جديدة تجذب السائح الاجنبي وتنشط الحركة في مختلف المحافظات الاردنية التي تزخر بالمواقع السياحية الفريدة.
