رفض الناخبون في سويسرا مقترحا مثيرا للجدل كان يهدف الى فرض سقف قانوني لعدد السكان عند عشرة ملايين نسمة. كشفت النتائج الرسمية ان نحو خمسة وخمسين بالمئة من المشاركين صوتوا ضد المبادرة. بينما ايدها حوالي خمسة واربعين بالمئة فقط. ليعلن قطاع الاعمال ترحيبه بهذه النتيجة التي جنبت البلاد مخاطر اقتصادية جسيمة. واظهرت التحليلات ان المخاوف من تضرر سوق العمل والتوتر مع الاتحاد الاوروبي كانت المحرك الاساسي لهذا القرار الشعبي.
واكدت منظمة ايكونومي سويس ان فرض قيود على النمو السكاني كان سيهدد بقطع شريان العمالة الماهرة التي تحتاجها الشركات بشكل ملح. واضافت المنظمة ان التصويت يمثل رسالة واضحة للسياسيين بضرورة التركيز على تحسين كفاءة القوى العاملة المحلية وتطبيق قوانين اللجوء بدقة بدلا من وضع سدود امام التطور الديمغرافي. وبينت ان البلاد بحاجة الى الانفتاح لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والنمو.
وشدد خبراء اقتصاديون على ان تمرير هذا الاستفتاء كان سيؤدي الى تداعيات كارثية على الناتج المحلي الاجمالي على المدى البعيد. واوضحوا ان الدراسات الحكومية اشارت الى احتمال تراجع الاقتصاد بنسبة تصل الى اثني عشر بالمئة بحلول نهاية القرن في حال تم تقييد الهجرة بشكل قسري. واشار رئيس جمعية الفنادق السويسرية مارتن فون موس الى ان رفض المبادرة يعزز صورة سويسرا كدولة منفتحة ومرتبطة بفاعلية مع العالم.
ابعاد الرفض الشعبي والواقع الاقتصادي
وكشف باتريك ليزيباخ خبير شؤون الهجرة ان الرفض جاء مدفوعا بحرص المواطنين على رفاهيتهم اليومية. واضاف ان الناخبين طرحوا تساؤلات عملية حول من سيقدم الخدمات في المطاعم او يوفر الرعاية الصحية للمسنين. واظهرت النتائج ان السويسريين يفضلون حماية مصالح قطاع الاعمال على المغامرة بسياسات قد تسبب فوضى في سوق الخدمات والعمل.
وبين المحللون ان هذا التوجه يتماشى مع سلوك الناخب السويسري التاريخي الذي يميل الى دعم الاستقرار الاقتصادي. واكدوا ان رفض المبادرة جاء بعد دراسة متأنية للتبعات الجيوسياسية خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية. واوضح المراقبون ان الشعب السويسري ادرك ان الانعزال ليس خيارا ذكيا في ظل الظروف الدولية الراهنة.
واضاف اورس بيري من شركة جي اف اس برن ان الناخبين كانوا قلقين للغاية من التداعيات الجانبية على العلاقة مع الاتحاد الاوروبي. واوضح ان التخوف من تعقيد سوق العمل وتوفير الكوادر الطبية كان حاسما في توجيه دفة التصويت. واكد ان السويسريين فضلوا التمسك بالواقعية الاقتصادية على تبني خطط قد تنهي حرية تنقل العمالة وتضر بمصالح الدولة الحيوية.
