شهدت اسعار الذهب صعودا لافتا تجاوز حاجز الواحد بالمئة خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، وذلك في اعقاب اعلان مسؤولين في كل من الولايات المتحدة وايران عن التوصل الى اتفاق تاريخي ينهي حالة الصراع القائمة بين البلدين. هذا التحول الجيوسياسي المفاجئ ساهم في تهدئة المخاوف الاسواق العالمية المتعلقة بالتضخم والضغوط الناتجة عن اسعار الفائدة المرتفعة، مما دفع المستثمرين للتوجه نحو المعدن الاصفر كملاذ امن في ظل المتغيرات الجديدة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى واحد فاصل ثمانية بالمئة ليلامس مستويات قياسية لم يشهدها منذ يونيو الماضي، حيث سجلت الاوقية نحو اربعة الاف ومئتين وسبعة وتسعين دولارا. واضافت العقود الاجلة للذهب تسليم اغسطس مكاسب مماثلة بدعم من حالة التفاؤل التي سادت الاسواق عقب الانباء الواردة حول انهاء الحصار المفروض على ايران واعادة فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية.

وبينت التقارير ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه يضع اطار عمل شاملا لانهاء الحرب ورفع العقوبات، ومن المنتظر ان يتم التوقيع الرسمي عليه في سويسرا يوم الجمعة القادم حسبما اشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وساهم هذا التطور في احداث حالة من التوازن في الاسواق المالية، حيث انعكس الخبر بشكل مباشر على اسعار الطاقة والعملات الرئيسية.

تداعيات الاتفاق على اسواق الطاقة والدولار

وتراجعت اسعار النفط بنسبة تجاوزت الاربعة بالمئة فور تداول الانباء، بالتزامن مع هبوط مؤشر الدولار الى ادنى مستوياته في عشرة ايام، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب للمتعاملين بالعملات الاخرى. وشدد المحللون على ان الاغلاق السابق لمضيق هرمز كان المحرك الرئيسي لارتفاع التضخم العالمي، وان انفراج الازمة سيؤدي حتما الى تخفيف الضغوط عن سلاسل الامداد العالمية.

واكدت البيانات الصادرة عن مجموعة سي ام اي ان توقعات الاسواق بشأن مسار اسعار الفائدة الامريكية قد شهدت تغيرا طفيفا، حيث تراجع احتمال رفع الفائدة في ديسمبر المقبل بشكل طفيف مقارنة بالاسبوع الماضي. واوضح الخبراء ان الذهب الذي عانى من ضغوط كبيرة منذ فبراير الماضي بسبب التوترات العسكرية، يجد الان متنفسا قويا لاستعادة بريقه في ظل استقرار الاوضاع السياسية الدولية.

واشار المتابعون الى ان الاسواق تترقب بحذر مراسم التوقيع في سويسرا لضمان استدامة هذه التهدئة، مؤكدين ان استقرار اسعار الفائدة وتراجع المخاوف التضخمية سيشكلان دعما قويا لاستمرار صعود الذهب على المدى القريب. ومن المتوقع ان تشهد الايام المقبلة تقلبات محدودة حتى تتضح الرؤية الكاملة لبنود الاتفاق وتأثيرها على السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.