تشهد البنوك المركزية العالمية حالة من الترقب الشديد وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي القت بظلالها على اسواق المال. وتتجه الانظار نحو قرارات حاسمة لبعض المؤسسات المالية الكبرى التي تسعى لاعادة ترتيب اوراقها النقدية لمواجهة تقلبات التضخم ومخاطر سلاسل الامداد العالمية. بينما يستعد بنك اليابان لاتخاذ خطوة تاريخية غير مسبوقة منذ عقود، يفضل بنك انجلترا تبني استراتيجية الانتظار والترقب لتفادي المزيد من الانكماش الاقتصادي.

واظهرت التوقعات ان بنك انجلترا يتجه نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، وذلك في ظل ظهور مؤشرات واضحة على ضعف الاداء الاقتصادي المحلي وتراجع وتيرة النمو. واكد خبراء ماليون ان البنك يواجه انقساما داخليا حول توقيت التحرك، حيث يطالب تيار متشدد بضرورة رفع الفائدة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما يرى تيار اخر ان التسرع قد يفاقم من حالة عدم اليقين التي يعاني منها سوق العمل البريطاني.

واشار محللون الى ان التريث الذي يبديه البنك المركزي الانجليزي يعد محاولة لامتصاص الصدمات الاقتصادية قبل اتخاذ اي قرار قد يؤثر على استقرار العملة او ثقة المستثمرين في الاسواق. وبينما تتباين الاراء داخل اروقة البنك، تظل الانظار متجهة نحو التداعيات طويلة المدى للصراعات الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد وحركة التجارة الدولية.

اليابان ينهي حقبة التيسير النقدي

وبينما يميل الجانب البريطاني للهدوء، يستعد بنك اليابان لاحداث تغيير جذري في سياسته المالية عبر رفع اسعار الفائدة الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اكثر من ثلاثين عاما. واوضحت البيانات ان تسارع اسعار الجملة دفع صناع السياسة في طوكيو الى التخلي عن نهج التيسير الفائق، والانتقال نحو دور تقليدي اكثر تشددا في كبح جماح التضخم المتصاعد الذي بات يهدد القدرة الشرائية للين.

وكشف مسؤولون ان غياب حاكم البنك عن المشهد بسبب ظروف صحية لن يعيق المؤسسة عن المضي قدما في خططها الرامية لحماية العملة اليابانية من التراجع الحاد امام الدولار. واضاف الخبراء ان الهدف من هذه الخطوة هو خلق توازن دقيق بين السيطرة على معدلات التضخم وبين تجنب دفع الاقتصاد نحو ركود غير مرغوب فيه في ظل الظروف الدولية الراهنة.

واكدت التقارير ان البنك الياباني يعكف ايضا على مراجعة استراتيجية شراء السندات الحكومية كجزء من خطة تحوط شاملة تهدف الى ضمان استقرار اسواق الدين. وتهدف هذه التحركات الاستباقية الى بناء جدار حماية ضد اي تقلبات عنيفة قد تفرضها التطورات الجيوسياسية في الشرق الاوسط على الاسواق المالية العالمية.