قرر البنك المركزي الباكستاني تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 11.50 في المئة وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي في ظل التغيرات الجيوسياسية الاخيرة التي شهدتها المنطقة بعد اتفاق واشنطن وطهران. وتاتي هذه الخطوة لتعكس رؤية البنك في موازنة الضغوط الاقتصادية الخارجية مع ضرورة دعم النمو المستدام وتخفيف حدة التكاليف المرتبطة بالطاقة والواردات.

واوضحت لجنة السياسة النقدية ان تراجع اسعار النفط العالمية عقب التطورات السياسية الايجابية قد وفر متنفسا نسبيا للاقتصاد رغم بقاء الاسعار اعلى من مستويات ما قبل الصراع. وبينت اللجنة ان الاثار الاقتصادية المترتبة على التوترات الاقليمية بدات تنعكس بشكل ملموس على المؤشرات المالية الحديثة وهو ما استدعى اتخاذ قرار التثبيت لضمان عدم حدوث هزات مفاجئة في السوق المحلي.

واكدت اللجنة ان التقديرات الاولية تشير الى نمو الناتج المحلي الاجمالي بوتيرة مقبولة وسط تحسن طفيف في معنويات المستثمرين والشركات. واشارت البيانات الاقتصادية الى ان التوجه العام للسياسة النقدية يركز حاليا على احتواء الضغوط التضخمية التي تصاعدت خلال الاشهر الماضية نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة والسلع الاساسية عالميا.

تعزيز الاحتياطيات وتوقعات النمو الاقتصادي

واضافت اللجنة ان النجاح في تنفيذ مراجعات صندوق النقد الدولي والالتزام ببرامج الاصلاح المالي قد اسهم في تعزيز احتياطيات النقد الاجنبي لتصل الى مستويات مطمئنة تتجاوز 17 مليار دولار. وشددت على ان الحكومة تضع نصب اعينها تحقيق فوائض اولية في الموازنة العامة خلال الفترة المقبلة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

وكشفت التقارير الصادرة عن البنك ان معدلات التضخم شهدت ارتفاعات متتالية خلال الاشهر الاخيرة متأثرة بزيادة تكاليف النقل والمنتجات الغذائية والقمح. واوضحت ان هذه الضغوط قد تستمر لفترة قبل ان تبدأ في الانحسار التدريجي مع استقرار الظروف العالمية وتراجع حدة التقلبات في اسواق الطاقة.

وتابعت اللجنة ان التوقعات المستقبلية لا تزال مرهونة بعدة متغيرات منها تطورات اسعار الوقود المحلية وتعديلات تعريفة الكهرباء والغاز. واكدت ان البنك سيظل في حالة مراقبة دقيقة لكافة التطورات لضمان اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الاستقرار المالي وتحد من مخاطر الانحراف عن الاهداف الاقتصادية المرسومة.