يتمسك سكان قطاع غزة بكل تفاصيل الحياة رغم قسوة الظروف الناتجة عن الحرب المستمرة التي حولت الملاعب الى ركام ومراكز ايواء للنازحين. يجد الرياضيون في القطاع انفسهم امام تحدي البحث عن اشارة انترنت ضعيفة او مصدر كهرباء متقطع لمحاولة متابعة مباريات كرة القدم التي تمثل لهم نافذة صغيرة على العالم الخارجي وسط اجواء من التوتر والخوف الدائم. كشف اللاعب فادي العراوي عن حجم المعاناة التي يعيشها الرياضيون الذين فقدوا منازلهم وملاعبهم وباتوا يقضون اوقاتهم في المدارس التي تؤوي الالاف من المشردين.
واضاف العراوي ان محاولات التقاط بث المباريات تصبح مغامرة حقيقية في ظل تحليق الطائرات المسيرة فوق رؤوسهم بشكل دائم. واكد ان التهديدات الامنية لا تتوقف لحظة واحدة مما يجعل مجرد التفكير في متابعة مباراة كرة قدم امرا يتطلب شجاعة فائقة في ظل واقع يفتقر لابسط مقومات الحياة والامان. وشدد على ان الرياضة الفلسطينية فقدت الكثير من ابنائها ومنشاتها التي تحولت الى اهداف عسكرية او معسكرات اعتقال.
وبين تقرير الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ان حجم الدمار طال قرابة 285 منشاة رياضية تم تدميرها بالكامل او الحاق اضرار جسيمة بها. واشار الاتحاد الى ان ملعب اليرموك الذي كان يعج بالجماهير تحول اليوم الى مدينة خيام تفتقر للخدمات الاساسية. واوضح ان الرياضة اصبحت جزءا من قائمة طويلة من القطاعات التي استهدفتها الالة العسكرية خلال العامين الماضيين.
تحدي البقاء في مقاهي غزة المدمرة
وحاول اصحاب المشاريع الصغيرة في غزة مثل علاء بابلي توفير بدائل تقنية لضمان استمرار عرض المباريات رغم نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر. وابتكر هؤلاء طرقا لتشغيل بطاريات احتياطية تضمن للمواطنين متابعة المباريات لبضع ساعات في محاولة للهروب من واقع القصف والدمار. واظهرت المبادرات الفردية رغبة جامحة لدى الغزيين في التمسك بحقهم في ممارسة طقوسهم اليومية رغم المخاطر المحدقة.
واكد هاني ابو رزق ان الخوف من الاستهداف يلاحق المواطنين حتى وهم في الاماكن العامة او المقاهي التي تزينها اعلام الدول العربية. وشدد على ان المواطن في غزة يعيش حالة من الترقب المستمر لكنه يصر على المشاهدة كنوع من التحدي النفسي للاحتلال. واوضح ان الموت الذي يحيط بهم في كل مكان لم يمنعهم من البحث عن لحظات فرح بسيطة وسط الانقاض.
وكشفت الاحصائيات ان اكثر من الف رياضي كانوا ضمن الضحايا الذين سقطوا خلال الفترة الماضية من عمر الحرب. واضافت التقارير ان استهداف القطاع الرياضي كان ممنهجا وشمل الحكام والمحترفين والهواة في مختلف الالعاب. واكد الرياضيون الناجون انهم مستمرون في التمسك بهويتهم الرياضية رغم كل الظروف القاسية التي تفرضها الهجمات المتواصلة على القطاع.
