تستعد الجماهير لمتابعة فصل جديد من فصول المنافسة التاريخية بين منتخبي فرنسا وانجلترا، حيث يلتقي الطرفان في مواجهة مرتقبة لتحديد المركز الثالث ضمن منافسات كاس العالم. تحمل هذه المباراة في طياتها ارثا طويلا من الندية والتنافس الذي طالما اتسم بالقوة والاثارة داخل المستطيل الاخضر. وتعد هذه المواجهة فرصة لاستحضار ذكريات الماضي وتجديد الصراع بين مدرستين كرويتين عريقتين في اوروبا.

كشفت الاحداث التاريخية عن خمس مواجهات بقيت راسخة في اذهان عشاق الساحرة المستديرة، حيث كانت البداية في عام 1966 عندما التقى المنتخبان في دور المجموعات على ارض انجلترا. واظهرت تلك المباراة مدى صعوبة الظروف التي واجهها المنتخب الفرنسي تحت الامطار الغزيرة في ملعب ويمبلي، حيث انتهى اللقاء بفوز اصحاب الارض بهدفين دون رد مما مهد الطريق للانجليز نحو تحقيق لقبهم العالمي الوحيد.

واكدت التقارير التاريخية ان عام 1992 شهد مواجهة باهتة في كاس اوروبا انتهت بالتعادل السلبي، وهو ما اعتبر نتيجة مخيبة للامال بالنسبة للمنتخبين اللذين كانا يطمحان للذهاب بعيدا في البطولة. وبينت الاحداث اللاحقة ان هذا التعادل كان بمثابة النقطة الفاصلة التي ادت الى خروج الطرفين من الدور الاول، مما دفع المدرب ميشال بلاتيني الى اعلان استقالته من تدريب الديوك الفرنسية.

محطات بارزة في صراع العمالقة

واضافت الذاكرة الكروية تفاصيل مثيرة حول مواجهة عام 2004 في كاس اوروبا، حيث قلبت فرنسا الطاولة على انجلترا في اللحظات الاخيرة. واوضحت الاحداث ان زين الدين زيدان كان بطل تلك الليلة بامتياز، اذ سجل هدفين في الوقت بدل الضائع ليحول تاخر فريقه الى فوز دراماتيكي لا يزال حاضرا في اذهان المتابعين حتى يومنا هذا.

وشدد المتابعون على اهمية مباراة عام 2012 التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، حيث لم تكن النتيجة هي الحدث الابرز بقدر ما كان تصرف اللاعب سمير نصري الذي احتفل بطريقة اثارت جدلا واسعا. واوضح نصري حينها ان حركته كانت موجهة لوسائل الاعلام ردا على الانتقادات التي طالته، مما عكس حالة التوتر التي كانت تسيطر على اجواء المنتخب الفرنسي في تلك الفترة.

وبينت الاحداث الاخيرة في مونديال 2022 مدى حدة المنافسة بين الطرفين، حيث شهد ربع النهائي مواجهة مشحونة بالتوتر. واظهرت المباراة تفوق فرنسا بهدفين مقابل هدف، وسط دراما كروية تضمنت ركلتي جزاء لهاري كاين، واحدة سجلها والاخرى اضاعها في الدقائق الحاسمة، ليحسم المنتخب الفرنسي تأهله في مباراة حبست انفاس الجماهير حتى صافرة النهاية.