تجاوز الاقتصاد العالمي كابوس وصول اسعار النفط الى حاجز 150 دولارا للبرميل، وهو السيناريو الذي ارعب المؤسسات المالية الدولية لشهور طويلة. وجاء هذا الانفراج بعد الاعلان عن اتفاق اولي بين الولايات المتحدة وايران، والذي من شأنه ان ينهي حالة التوتر التي خيمت على مضيق هرمز، الشريان الاكثر حيوية لامدادات الطاقة العالمية. واظهرت المؤشرات الاولية ان الاسواق بدات تتنفس الصعداء، حيث تراجعت اسعار خام برنت بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات الذروة التي سجلتها خلال فترة التصعيد العسكري.
واكد خبراء الطاقة ان الاتفاق يمثل نقطة تحول جوهرية في استقرار الاسواق، خاصة وان اغلاق المضيق كان يهدد بانهيارات اقتصادية واسعة النطاق. واضاف المحللون ان التفاؤل بعودة الملاحة الطبيعية دفع اسواق الاسهم للارتفاع، وسط آمال بانخفاض اسعار السلع الاساسية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة خلال الازمة. وبينت البيانات ان تراجع اسعار النفط بنحو 20 دولارا للبرميل يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي العالمي الذي كان يرزح تحت ضغوط تضخمية خانقة.
وشدد الخبراء على ان العودة الى اسعار ما قبل الحرب لن تكون سريعة او سهلة، حيث ان هناك عوامل فنية ولوجستية تعيق التعافي الكامل والمفاجئ. واوضح الدكتور ممدوح سلامة ان ايران لا تزال تمتلك نفوذا كبيرا على امدادات الطاقة العالمية، مما يفرض وجود علاوة مخاطر دائمة على اسعار النفط في المستقبل القريب. وبين ان حجم التدفق النفطي عبر المضيق لن يعود الى مستوياته السابقة في المدى المنظور بسبب الاضرار التي لحقت بمنشآت الانتاج في الخليج، والتي تحتاج الى اشهر طويلة لاعادة تأهيلها.
تحديات العرض والطلب ومستقبل الامدادات
وكشفت التقديرات الصادرة عن كبار المنتجين مثل ارامكو السعودية ان خسائر السوق خلال فترة الاغلاق كانت فادحة، حيث فقد العالم ما يقارب مليار برميل من الامدادات. واضافت الشركة ان استنزاف المخزونات الاستراتيجية كان الوسيلة الوحيدة لتعويض الفجوة الكبيرة في العرض، وهو ما يجعل اعادة بناء هذه المخزونات مطلبا ملحا سيحافظ على تماسك اسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
واكدت تقارير دولية ان الاسواق الاسيوية، وعلى راسها الصين والهند، ستظل الاكثر تأثرا باي اضطراب في مضيق هرمز نظرا لاعتمادها الكلي على نفط المنطقة. وبينت المعطيات ان العودة الى الطاقة الانتاجية القصوى لدول الخليج ستتم عبر مراحل زمنية متفاوتة، مما يعني ان السوق سيبقى في حالة ترقب لمعدلات الضخ الفعلية. واضاف المراقبون ان استقرار الاسعار مرهون بمدى نجاح المفاوضات الجارية وعدم تجدد اي اعمال عدائية قد تعيد الامور الى المربع الاول.
واشار خبراء الاسواق الى ان قطاع الطاقة سيظل تحت ضغط الحاجة لتعويض النقص في المعروض وتلبية الطلب المتنامي مع تعافي الاقتصاد الصيني. واوضح هيثم الجندي ان التحدي الحقيقي يكمن في سرعة تنظيف الممرات الملاحية من اي مخاطر محتملة واصلاح البنية التحتية المتضررة في حقول الانتاج. وبين ان الوصول الى استقرار سعري عند نطاق 80 الى 90 دولارا للبرميل يبدو السيناريو الاكثر ترجيحا لسنوات قادمة، في ظل استمرار الحاجة لتمويل عمليات الاصلاح والاستثمار في قطاع الطاقة لضمان امن الامدادات العالمي.
