سجلت تكاليف الواردات الى الولايات المتحدة قفزة غير متوقعة خلال شهر مايو الماضي، حيث دفعت الاضطرابات في اسعار الوقود والطلب المتزايد على السلع الراسمالية المؤشر نحو تسجيل اكبر ارتفاع سنوي له منذ سنوات طويلة، مما يضع صناع السياسة النقدية امام تحديات جديدة بشأن مسارات التضخم.

واظهرت بيانات وزارة العمل الاميركية ان اسعار الواردات قفزت بنسبة 1.9 في المئة خلال الشهر المنصرم، متجاوزة بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى ارتفاع بنسبة 1 في المئة فقط، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية التي تلاحق الاسواق المحلية.

واكدت التقارير الرسمية ان الارتفاع السنوي وصل الى 6.7 في المئة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في مايو، وهي النسبة الاعلى منذ اغسطس 2022، مما يبرز اتساع رقعة التضخم في قطاعات حيوية متعددة.

تداعيات الطاقة على تكاليف الاستيراد

وبينت التحليلات ان القفزة الحادة في اسعار النفط العالمية لعبت دورا محوريا في هذا الصعود، حيث ارتفعت اسعار الوقود المستورد بنسبة 12.5 في المئة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في رفع التكاليف الاجمالية للمنتجات الواردة.

واضافت البيانات ان اسعار السلع الراسمالية شهدت هي الاخرى زيادة بنسبة 1.3 في المئة، مدفوعة بشكل اساسي بالاستثمارات المكثفة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي رفعت من حجم الانفاق على المعدات المتطورة.

واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التسارع في التضخم الاستهلاكي والمنتج ياتي في وقت لا تزال فيه سوق العمل الاميركية تتمتع بمتانة لافتة، مما يعزز من تعقيد المشهد امام الاحتياطي الفيدرالي في قراراته القادمة.

مستقبل الفائدة وتوجهات الفيدرالي

وشدد خبراء اقتصاد على ان الظروف الحالية تجعل من الصعب على المركزي الاميركي تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، رغم الضغوط التضخمية التي تظهر في بيانات الاستيراد والاسعار المحلية.

واشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعهم الدوري الى ان التوجه العام يميل نحو المرونة، مع توقعات واسعة بتثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية التي تتراوح بين 3.50 و3.75 في المئة.

وكشفت التطورات الجيوسياسية الاخيرة عن ترقب حذر للاتفاقات الرامية لتهدئة الاوضاع في المناطق المتوترة، حيث يامل الاسواق في ان يساهم استقرار سلاسل الامدادات في تخفيف حدة الضغوط السعرية مستقبلا.