سجلت مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي تراجعا غير مسبوق لتصل الى ادنى مستوياتها منذ عقود طويلة. وجاء هذا الانخفاض الحاد في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط وتداعيات اغلاق ممرات ملاحية حيوية امام ناقلات الخام العالمية. واظهرت البيانات الاخيرة ان استمرار تآكل المخزونات يجري بايقاع متسارع يثير قلق الاسواق الدولية حول استدامة الامدادات في المدى القريب. واكدت تقارير متخصصة ان دولا كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا شهدت انخفاضا تراكميا ضخما في احتياطياتها منذ بدء الاضطرابات الاخيرة.
تحديات الطلب العالمي واضطرابات الامدادات
وبينت وكالة الطاقة الدولية ان تراجع الطلب على الخام قد يشهد انخفاضا ملموسا خلال الفترة المقبلة نتيجة ارتفاع اسعار الوقود وصعوبات وصول الامدادات الى الاسواق الرئيسية. واوضحت الوكالة ان اغلاق مضيق هرمز ادى الى اضطرابات واسعة في حركة الشحن البحري مما تسبب في قفزات سعرية حادة اثرت بشكل مباشر على معدلات الاستهلاك العالمي. واضافت ان عمليات السحب المنسق من المخزونات الاستراتيجية لم تعد كافية لتعويض النقص الحاد الذي تواجهه الاسواق في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على قطاع الطاقة.
توقعات مستقبلية ومسارات التعافي الاقتصادي
وكشفت التقديرات الاولية ان الربع الحالي سيشهد تراجعا في تسليمات النفط بنسبة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة بسبب الضغوط الاقتصادية المتراكمة. وشددت الوكالة على ان تعافي النمو في الطلب العالمي قد يستغرق وقتا حتى تبدا تدفقات التجارة بالعودة الى طبيعتها وانخفاض الاسعار بشكل تدريجي. وبينت انه من المتوقع ان تشهد الاسواق انفراجة نسبية مع بوادر التفاهمات السياسية التي قد تسهم في استقرار سلاسل التوريد وتحسن الافاق الاقتصادية العالمية على المدى المتوسط.
