تتجه اليابان نحو اتخاذ خطوة غير مسبوقة في تاريخ سياستها الضريبية عبر خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية لتصل الى واحد بالمئة. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تضع الموارد المالية الحكومية تحت المجهر وتثير تساؤلات حول جدوى هذه القرارات في ظل العجز الحالي. وتستهدف الحكومة من هذا التوجه تخفيف الاعباء المعيشية عن كاهل الاسر ذات الدخل المحدود والمتوسط في محاولة لمواجهة موجة الغلاء العالمية.
واضاف مسؤولون في الحزب الحاكم ان المقترح يتضمن تطبيق خفض الضريبة لمدة عامين بدءا من ابريل المقبل كحل انتقالي بانتظار تفعيل نظام ائتمان ضريبي شامل. واكدت التقارير ان هذا الاجراء سيقترن بمزايا نقدية مباشرة تهدف الى خفض العبء الضريبي الصافي ليصبح قريبا من الصفر. وبينت التقديرات ان هذا التحول يمثل تغييرا جذريا في السياسات التي ظلت قائمة منذ عقود لتمويل برامج الرعاية الاجتماعية.
وشددت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على ضرورة الالتزام بالوعود الانتخابية التي قطعتها بشان تخفيف الضغوط عن المواطنين رغم التحذيرات المالية. واوضحت ان الحكومة تسعى جاهدة لتجنب الاقتراض الاضافي عبر سندات العجز الا ان غياب مصادر التمويل البديلة يظل التحدي الاكبر. واشارت دراسات اقتصادية الى ان هذا الخفض قد يؤدي الى تراجع حاد في الايرادات السنوية يقدر بمليارات الينات وهو ما يضغط على ميزانية الدولة العامة.
تداعيات الميزانية واضطرابات التجارة الخارجية
وكشفت بيانات معهد دايوا للابحاث ان الفوائد الاقتصادية المرجوة من هذا الخفض لا تتناسب مع حجم الفاقد المالي المتوقع. واظهرت التحليلات ان الناتج المحلي الاجمالي لن يحقق سوى مكاسب محدودة لا تغطي الفجوة المالية الناتجة عن تراجع الضرائب. واكد خبراء ان هذه السياسة المالية المتساهلة قد تؤدي الى نتائج عكسية تؤثر على قيمة الين في الاسواق الدولية.
وبينت تقارير حديثة ان صادرات اليابان شهدت نموا مستمرا رغم التحديات الجيوسياسية التي اثرت على سلاسل التوريد العالمية. واوضحت الارقام الرسمية ان الطلب القوي على الرقائق الالكترونية والذكاء الاصطناعي كان المحرك الرئيسي لهذا النمو. واضاف محللون ان ضعف العملة المحلية ساهم في تعزيز القيمة الاسمية للصادرات رغم تذبذب احجام الشحنات الفعلية في ظل الاضطرابات الاقليمية.
واكدت البيانات ان اليابان واجهت عجزاً تجارياً ملحوظاً نتيجة ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف الاستيراد. واوضحت التقارير ان الجهود الحكومية لتنويع مصادر النفط لم تكن كافية لتعويض النقص الناتج عن تعطل خطوط الامداد في الشرق الاوسط. واختتم الخبراء بالقول ان استقرار الاقتصاد الياباني يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة في الموازنة بين الدعم الاجتماعي والانضباط المالي الصارم.
