سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في الاسواق العالمية خلال تعاملات اليوم لتصل الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من ثلاثة اشهر. وجاء هذا الهبوط الكبير في اعقاب توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وايران يهدف الى تهدئة التوترات الجيوسياسية واعادة فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة النفطية الدولية.

واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت شهدت انخفاضا بنسبة تتجاوز اثنين بالمئة لتستقر عند مستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ بداية شهر مارس الماضي. واكد متعاملون في السوق ان التفاؤل بعودة تدفقات النفط الايراني الى الاسواق العالمية كان المحرك الرئيسي لعمليات البيع المكثفة التي شهدتها جلسة اليوم.

وكشفت تقارير السوق ان خام غرب تكساس الوسيط الامريكي لحق بمسار برنت في الهبوط ليفقد جزءا كبيرا من مكاسبه السابقة. واوضح خبراء اقتصاديون ان هذا الانخفاض يعكس استجابة المستثمرين السريعة لمذكرة التفاهم التي تضمن استئناف حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي في غضون اسابيع قليلة.

تداعيات الاتفاق على معروض الطاقة العالمي

وبين محللون في قطاع الطاقة ان الاتفاق الجديد يتضمن بنودا تتيح فترة تفاوض تمتد لستين يوما لضمان استقرار الملاحة. واضافوا ان الخطوة الامريكية لرفع العقوبات عن النفط الايراني ستساهم في تخفيف الضغوط عن سلاسل الامداد العالمية التي عانت من توترات واسعة خلال الفترة الماضية.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية ان نجاح تنفيذ هذا الاتفاق قد يغير خارطة العرض والطلب في السوق بشكل جوهري. واشارت الى ان عودة نفط الشرق الاوسط الى الاسواق قد تحول ازمة نقص الامدادات الحالية الى حالة من الفائض الكبير في الانتاج بحلول العام المقبل.

واوضح خبراء في شركة استشارات طاقة ان السوق لا يزال يحذر من تذبذب الاسعار في المدى القريب. وشددوا على ان التحديات اللوجستية ومخاوف ملاك السفن من عدم استقرار الاوضاع الامنية قد تحد من سرعة تدفق الشحنات رغم وجود الاتفاق السياسي.

ضغوط الفائدة الامريكية ومستقبل الطلب

واكدت مؤشرات اقتصادية ان اسواق النفط تتأثر ايضا بالسياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي. واضافت ان التوجه نحو رفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم يثير مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مما قد يؤدي الى تراجع الطلب على الوقود.

وبينت توقعات صناع السياسة النقدية في امريكا ان هناك توجها متزايدا نحو تشديد السياسة المالية خلال الشهور القادمة. وتابعت ان هذا التوجه يضغط بشكل مباشر على السلع الاساسية ويجعل المتعاملين اكثر حذرا في مراكزهم المالية بالاسواق.

واختتم محللون تحليلاتهم بان السوق سيبقى في حالة ترقب شديد للتطورات الميدانية والسياسية. واكدوا ان التوازن بين عودة النفط الايراني والسياسات النقدية العالمية سيحدد مسار الاسعار خلال الفترة القادمة.