كشفت واقعة وفاة زوجين يمنيين داخل احد مخيمات النزوح عن تفاقم خطير في الازمة الانسانية التي تعصف بالبلاد في ظل تدهور حاد في الامن الغذائي. واظهرت الحادثة التي وقعت في محافظة حجة مدى قسوة الظروف المعيشية التي يعيشها النازحون وسط غياب تام للرعاية الصحية الاساسية وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الاسر الاكثر احتياجا. واكد ناشطون محليون ان الزوجين فارقا الحياة بعد صراع طويل مع الجوع والمرض في ظل تجاهل الجهات المعنية للمناشدات المتكررة لانقاذ حياتهما.
واضاف مراقبون ان هذه الفاجعة تاتي لتسلط الضوء على اتساع رقعة المجاعة التي تنهش اجساد الضعفاء داخل المخيمات المنسية. واشاروا الى ان التقارير الاممية حذرت مرارا من وصول ملايين اليمنيين الى مراحل حرجة من انعدام الامن الغذائي مما يجعل خطر الموت امرا واقعا يهدد حياة الملايين. وبينت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من السكان باتت تعاني من مستويات طوارئ غذائية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا قبل فوات الاوان.
واوضح الباحث الاقتصادي ايهاب القرشي ان المجتمع اليمني يواجه خطرا وجوديا في ظل تراجع الدعم الدولي وتقلص برامج الاغاثة بشكل لا يتناسب مع حجم الكارثة. وذكر ان هناك اختلالات هيكلية في ادارة المساعدات جعلت من الفئات الاكثر فقرا ضحية لسياسات غير مدروسة. وشدد على ضرورة التحرك السريع لتقديم حلول تنموية بديلة تساهم في تمكين النازحين من الاعتماد على الذات بدلا من الاعتماد الكلي على معونات قد لا تصل لمستحقيها.
استهتار السلطات بكرامة الجوعى
وكشفت تصريحات قيادات حوثية عن حالة من الاستهتار بمشاعر المواطنين الذين يواجهون الفقر المدقع. واظهرت دعوات المسؤولين للجوعى بالعمل بالمجان سخرية واضحة من معاناتهم المعيشية بدلا من البحث عن حلول جذرية للازمة الاقتصادية الخانقة. واكد مراقبون ان هذه التصريحات تزيد من غضب الشارع وتكشف عن فجوة كبيرة بين سلطات الامر الواقع وهموم الناس اليومية.
واضاف رئيس اللجنة العليا للاغاثة جمال بلفقيه ان ممارسات الجماعة الحوثية لا تقتصر على الاهمال بل تتعدى ذلك الى نهب المساعدات وابتزاز المنظمات الدولية. واشار الى ان سرقة القوافل الاغاثية وتوزيع مواد غذائية تالفة على النازحين يعد جريمة تضاف الى سجل الانتهاكات بحق الشعب اليمني. وشدد على اهمية نقل مراكز العمل الاغاثي الى المناطق المحررة لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها بعيدا عن اي تلاعب.
وبين بلفقيه ان الحل يكمن في استراتيجية وطنية شاملة تعيد بناء الاقتصاد وتدعم العملة المحلية بدل الاكتفاء بالسلال الغذائية المحدودة. واكد ان توجيه الدعم نحو المشاريع التنموية وخلق فرص عمل حقيقية هو السبيل الوحيد لانتشال اليمنيين من براثن الفقر المدقع. واوضح ان التحديات لا تزال كبيرة لكن التنسيق الفعال بين الحكومة والجهات المانحة يمكن ان يخفف من حدة المأساة التي يعيشها النازحون في مختلف المحافظات.
