باشرت السلطات اللبنانية تحقيقات موسعة مع مواطن محلي بعد توقيفه على خلفية اتهامات تتعلق بتوريد معدات تقنية حساسة تستخدم في تصنيع محركات الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله. وجاء هذا التحرك الأمني استجابة لاستنابة قضائية فرنسية تعقبت شبكة دولية متورطة في شحن قطع كهربائية مخصصة لأغراض عسكرية غير مشروعة.
وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أن الموقوف يمتلك شركة متخصصة في المعدات الكهربائية واستغل نشاطه التجاري لتمرير ثلاث شحنات بحرية مشبوهة. وأظهرت إفاداته أنه قام باستيراد هذه المعدات وتمريرها تحت غطاء تجاري بحجة أنها أدوات كهربائية عادية قبل أن يسلمها لأطراف مجهولة الهوية يعتقد ارتباطها الوثيق بالحزب.
وأكدت المصادر أن الموقوف حاول التنصل من المسؤولية عبر الادعاء بجهله للغايات النهائية من هذه القطع مؤكدا أنه سلمها لشخص لا يعرف سوى لقبه. وبينت التحريات أن هذه المعدات لعبت دورا محوريا في تعزيز قدرات الحزب التصنيعية للمسيرات الصغيرة التي شكلت تحديا تقنيا وعسكريا لافتا خلال المواجهات الأخيرة في جنوب لبنان.
تداعيات الملف القضائي العابر للحدود
وأضافت الجهات المعنية أن السلطات اللبنانية أبلغت نظيرتها الفرنسية رسميا بعملية التوقيف مع طلب تزويدها بملفات التحقيق الكاملة لضمان استكمال الإجراءات القانونية. وشدد الجانب اللبناني على التزامه بالتعاون القضائي الدولي في القضايا التي تمس الأمن وتتعلق بتهريب تقنيات ذات استخدام مزدوج.
وأوضح تقرير التحقيق أن الحزب نجح في تطوير مسيرات تعتمد على تقنية الألياف الضوئية وتتميز بتكلفة منخفضة وقدرة عالية على المناورة وتجاوز الدفاعات الجوية التقليدية. وأشار خبراء إلى أن هذه المسيرات أصبحت جزءا جوهريا من الاستراتيجية الدفاعية والهجومية التي يعتمدها الحزب منذ تصاعد التوترات العسكرية بشكل كبير في المنطقة.
وتابعت السلطات القضائية عملها في تعقب باقي أفراد الشبكة المتورطة في عمليات الشحن الدولية لضمان تفكيك كافة الحلقات المرتبطة بهذا النشاط. وأكدت أن التحقيقات ستكشف خلال الأيام المقبلة عن مزيد من التفاصيل حول كيفية وصول هذه المكونات التقنية إلى الأراضي اللبنانية وتجاوزها للرقابة التجارية.
