تثير الخريطة الميدانية الاخيرة التي كشف عنها الجيش الاسرائيلي حول مناطق انتشاره في عمق الجنوب اللبناني تساؤلات واسعة حول التفاهمات السياسية الجارية خلف الكواليس. واظهرت هذه التحركات ان القوات الاسرائيلية تسعى لفرض واقع امني جديد عبر السيطرة على مساحات تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية بذريعة تحسين الدفاع عن المستوطنات الشمالية وازالة التهديدات العسكرية. واكد متحدث عسكري ان هذا الانتشار ياتي ضمن حاجات عملياتية بحتة في وقت لا تزال فيه ملفات الانسحاب واعادة التموضع معلقة بانتظار نتائج المفاوضات المرتقبة في العاصمة الامريكية.

واضافت المصادر الميدانية ان حالة من التوتر الشديد تسود القرى والبلدات الجنوبية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي لا تتوقف. وبينت التقارير سقوط ضحايا في غارات استهدفت مركبات في كفرتبنيت بالاضافة الى استهدافات جوية طالت مناطق حداثا وبيت ياحون ومحيط النبطية. واوضحت ان الجيش اللبناني يواجه صعوبات في التحرك داخل بعض القرى المتاخمة لخطوط التماس حيث تتعرض دورياته واطقم الاسعاف للمضايقات او اطلاق النار المباشر من قبل القوات المتوغلة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان القصف المدفعي لا يزال يطال بلدات واسعة مثل الدوير وجبشيت وحاروف وزبدين وميفدون وشوكين. واشار مراقبون الى ان هذه المناطق تفتقر الى مقومات الحياة الاساسية مما يعيق عودة الاهالي الى منازلهم بشكل كبير. واوضح ان اسرائيل بدات تتعامل مع هذه الرقعة الجغرافية كحزام امني غير معلن يشبه الى حد بعيد الترتيبات التي كانت قائمة قبل مطلع الالفية الجديدة.

ابعاد استراتيجية لخريطة الانتشار الاسرائيلي

وبينت التحليلات ان الخريطة الاسرائيلية تتجاوز في نقاط معينة ما كان يعرف بالخط الاصفر وتضم مرتفعات استراتيجية لم يتمكن الجيش من تثبيت وجوده فيها سابقا. واكد خبراء عسكريون ان تلة علي الطاهر اصبحت تمثل عقدة ميدانية نظرا لكونها سلسلة جبلية تمتد لعدة كيلومترات. وشدد هؤلاء على ان اسرائيل تتعامل مع هذه المناطق كجزء من نطاقها الامني المتقدم حيث ترفض اي اقتراب منها وتعتبر اي حركة فيها هدفا عسكريا مشروعا.

واضاف ان التفاهمات الدولية لم تنعكس حتى الان على الارض باي انسحابات فعلية او تغيير في التموضع العسكري. واوضح ان كل ما يجري تداوله من طروحات حول الانسحاب يظل في اطار البحث السياسي في واشنطن وليس في الميدان. واكد ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يوسع عمليات التجريف في مناطق مثل الخيام لترسيخ وجوده الدائم.

وتابعت التقارير ان وسائل اعلام عبرية بدات تشير بوضوح الى مطالب اسرائيلية بالاحتفاظ بمنطقة عازلة داخل الاراضي اللبنانية مع اشتراط تفكيك السلاح في الجنوب كجزء من اي تسوية مستقبلية. واوضحت ان الجولات التفاوضية القادمة ستركز بشكل اساسي على ملفات اعادة الانتشار ومصير المواقع التي لا تزال القوات الاسرائيلية تسيطر عليها. واكدت ان الوضع في القطاعين الغربي والاوسط يمثل الان خط تماس ساخنا يرفض الاحتلال التنازل عن مكتسباته العسكرية فيه قبل انتهاء المسار السياسي.