سجلت الاسواق اليابانية اليوم قفزة نوعية غير مسبوقة حيث اخترق مؤشر نيكي حاجز ال 71 الف نقطة للمرة الاولى في تاريخه. وجاء هذا الصعود القياسي مدفوعا بحالة من التفاؤل سادت اوساط المستثمرين عقب اعلان تمديد وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران مما ساهم في خفض حدة التوترات العالمية وتعزيز شهية المخاطرة لدى المتداولين. واغلق المؤشر الرئيسي تعاملاته بارتفاع بلغت نسبته 1.65 بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة لم يشهدها من قبل.
واضافت المعطيات الاقتصادية ان مؤشر توبكس الاوسع نطاقا سار على خطى نيكي محققا مكاسب بنسبة 1.37 بالمئة ليبلغ هو الاخر اعلى مستوى له تاريخيا. وبينت التقارير ان الاسواق تفاعلت بايجابية مع الانباء المتعلقة بالاتفاق المؤقت الذي تم الكشف عنه لتهدئة النزاع العسكري مما دفع السيولة نحو الاسهم اليابانية التي استفادت من تحسن المناخ الجيوسياسي العام.
واوضح المحللون ان قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات كان المحرك الرئيسي لهذه المكاسب حيث قادت شركات الرقائق الالكترونية المسيرة الصعودية مدعومة بطلبات قوية وتوقعات نمو مستقبلية لشركات الذكاء الاصطناعي. وشدد الخبراء على ان التراجع الملحوظ في اسعار النفط الخام عالميا كان له دور ملموس في تهدئة المخاوف التضخمية ودعم اداء الشركات اليابانية المدرجة.
تحولات السياسة النقدية وضغوط السندات
واكدت البيانات ان المشهد لم يخل من التحديات حيث شهدت سندات الحكومة اليابانية تراجعا في قيمتها نتيجة التوجهات المتشددة التي ابداها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي. واظهرت التحركات في سوق الديون ان عوائد السندات لاجل عشر سنوات ارتفعت بمقدار نقطتين اساسيتين متجهة نحو مستويات قياسية جديدة مما يعكس حالة من الترقب لقرارات بنك اليابان المستقبلية.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان المستثمرين بدأوا يسعرون احتمالية قيام البنك المركزي الياباني برفع اسعار الفائدة في وقت مبكر عما كان متوقعا. واظهرت تصريحات المسؤولين في طوكيو مؤخرا قلقا من التضخم مما عزز التوقعات بان السلطات النقدية قد تتجه نحو سياسة اكثر تشددا للحفاظ على استقرار العملة المحلية التي لامست ادنى مستوياتها منذ سنوات.
واضاف كبار الاستراتيجيين في شركات الاوراق المالية ان الضغوط البيعية على السندات اليابانية ستستمر طالما بقيت اسعار الفائدة الامريكية عند مستوياتها المرتفعة. وبين التقرير ان السوق الياباني يوازن حاليا بين المكاسب القوية في سوق الاسهم وبين التحديات التي تفرضها عوائد السندات المرتفعة في بيئة اقتصادية عالمية متغيرة.
