يواجه قطاع النقل في لبنان تحديات وجودية خانقة نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وتصاعد حدة التوترات الامنية التي القت بظلالها الثقيلة على حركة التنقل بين المناطق. وتكشف المعطيات الميدانية ان كلفة الرحلة الواحدة نحو مدن الجنوب مثل صور والنبطية قفزت لتصل الى حاجز الخمسين دولارا للرحلة الواحدة. وبينت التقارير ان هذا الارتفاع جاء مدفوعا بالمخاطر المرتفعة في المناطق الحدودية التي جعلت السائقين يطالبون باجور مضاعفة لتغطية تكاليف الوقود ومخاطر العمل.
واضاف السائقون انهم يجدون انفسهم عالقين بين مطرقة الحاجة لتامين لقمة العيش وسندان الظروف الامنية التي تفرض واقعا جديدا على طرقات الجنوب. واكد عدد من العاملين في هذا القطاع ان التكاليف كانت في السابق لا تتجاوز العشرين دولارا لكنها تضاعفت بشكل كبير نتيجة غلاء الوقود وغياب اي دعم حكومي لقطاع النقل العام. واوضحوا انهم يضطرون للاستمرار في العمل رغم كل المخاطر المحدقة بهم لضمان استمرارية دخلهم اليومي.
واشار مراقبون الى ان ازمة النقل لا تتوقف عند حدود اسعار المحروقات بل تمتد لتشمل المنافسة غير العادلة من السيارات الخصوصية التي تقتحم المهنة في ظل غياب الرقابة الفاعلة. واكد السائقون ان هذه الفوضى تؤدي الى تآكل مدخولهم اليومي وتجعل من مهنة النقل العمومي تجارة خاسرة في ظل ارتفاع اسعار قطع الغيار والصيانة الدورية للسيارات.
تداعيات الازمة على التنقل والمعيشة
وبين السائقون ان حركة التنقل شهدت تراجعا ملحوظا حيث انخفض عدد الرحلات اليومية التي يقوم بها السائق من اربع رحلات الى رحلة واحدة فقط في بعض الاحيان. واوضحوا ان الركاب يجدون صعوبة بالغة في دفع التعرفة الجديدة التي تفرضها ظروف السوق. واضافوا ان السائقين يعانون من ضغوط نفسية ومعيشية كبيرة حيث بات اي عطل ميكانيكي بسيط يهدد قدرتهم على العودة للعمل في اليوم التالي.
واكدت مصادر ميدانية ان التفاوت في اسعار التعرفة بين سائق واخر خلق حالة من الارباك لدى المواطنين الذين يعانون اصلا من تدهور قدرتهم الشرائية. واوضح المواطنون ان رواتبهم لم تعد تكفي لتغطية تكاليف التنقل اليومي التي ارتفعت بشكل تدريجي ومستمر. وشدد العاملون في القطاع على ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد للفوضى وضمان حماية السائقين والركاب على حد سواء في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.
