كشف معهد اي ام كيه للابحاث الاقتصادية عن تراجع في توقعات النمو للاقتصاد الالماني خلال الفترة المقبلة، وذلك نتيجة التداعيات المباشرة التي خلفتها صدمة اسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة. واوضحت البيانات الجديدة ان معدلات النمو ستكون اقل مما كان مخططا له، حيث تأثرت حركة الاستهلاك والاستثمار بشكل ملحوظ بفعل ارتفاع التكاليف.

واكد المعهد ان الناتج المحلي الاجمالي يواجه تحديات حقيقية وسط تقديرات تشير الى انخفاض وتيرة النمو، مما دفع الخبراء الى خفض توقعاتهم السابقة بشكل ملموس. وبينت الدراسة ان هذه النظرة المستقبلية تعتمد بشكل كلي على استقرار امدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية وعدم تفاقم النزاعات في منطقة الخليج التي تعد شريانا اساسيا للطاقة العالمية.

واشار مدير المعهد سيباستيان دوليان الى ان الاضرار الاقتصادية الحالية رغم ضخامتها تظل ضمن النطاق القابل للادارة، بشرط عدم استمرار الصراع لفترات طويلة. واضاف ان الاقتصاد الالماني يحتاج الى توازن دقيق لتجاوز هذه المرحلة دون الانزلاق نحو ركود حاد قد يؤثر على كافة القطاعات الانتاجية.

تحديات التضخم والسياسة النقدية في المانيا

وبين التقرير ان معدلات التضخم ستظل مرتفعة عن المستويات المستهدفة خلال العام الحالي، قبل ان تبدأ في التراجع التدريجي في العام التالي. واوضح المعهد ان ارتفاع اسعار الطاقة يمثل عائقا رئيسيا امام تحسن القوة الشرائية للافراد، مما يضغط بدوره على وتيرة النمو الاقتصادي العام.

وشدد المعهد في ختام تحليله على ضرورة ان يتوخى البنك المركزي الاوروبي الحذر عند اتخاذ قرارات رفع اسعار الفائدة. واكد ان اي تشديد نقدي مبالغ فيه قد يؤدي الى نتائج عكسية ويفاقم من حدة الركود، خاصة اذا تبين ان صدمة الطاقة التي يمر بها العالم هي صدمة مؤقتة وليست هيكلية طويلة الامد.