تشهد اسواق السيارات في اوروبا تحولا لافتا في سلوك المستهلكين حيث تزايد الاقبال بشكل ملحوظ على اقتناء المركبات الكهربائية الجديدة والمستعملة بالتزامن مع موجة غلاء اسعار الوقود الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتحديدا مضيق هرمز.

وبينت بيانات حديثة ان تسجيلات السيارات الكهربائية قفزت بنسبة اربعة وثلاثين بالمئة في الاسواق الاوروبية الرئيسية خلال الفترة الماضية مما يعكس رغبة المستهلكين في البحث عن بدائل اقتصادية بعيدة عن تقلبات اسعار البنزين والديزل التي استنزفت ميزانيات الاسر.

واكد خبراء في قطاع النقل ان التحسن الملحوظ في شبكات الشحن الكهربائي وتوفر طرازات متنوعة باسعار تنافسية خاصة تلك القادمة من الشركات الصينية ساهم في تعزيز هذه الثقة وجعل الانتقال نحو الطاقة النظيفة خيارا واقعيا وليس مجرد رفاهية.

مستقبل السيارات الكهربائية في ظل تقلبات الطاقة

واضاف مسؤولون تنفيذيون في شركات كبرى مثل رينو ان سجل الطلبات شهد ارتفاعا بنحو خمسين بالمئة في بعض الدول الاوروبية منذ اندلاع الازمات الاخيرة في خطوط امداد النفط العالمية وهو ما يضع الصناعة امام اختبار حقيقي لاستدامة هذا النمو.

وكشفت التحليلات ان استمرار الاضطرابات في الشحن البحري يعني ان اسعار الوقود قد تظل مرتفعة لفترة طويلة مما يمنح السيارات الكهربائية ميزة تنافسية مستمرة في الاسواق الاوروبية رغم التحذيرات من احتمال تراجع هذا الزخم في حال عودة اسعار النفط الى مستوياتها الطبيعية.

واوضح رؤساء شركات تصنيع السيارات ان زيادة اهتمام العملاء تعد مؤشرا ايجابيا نحو التحول الرقمي والبيئي في قطاع النقل لكنهم شددوا على ضرورة عدم اعتبار هذا التحول دائما دون وجود سياسات دعم مستقرة للبنية التحتية الكهربائية على المدى البعيد.