بدأ كيفين وارش ولايته على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي باحداث تغيير جذري في اسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الاسواق العالمية، حيث وضع بصمته الخاصة منذ الاجتماع الاول للجنة السوق المفتوحة في خطوة يرى فيها المراقبون بداية لمرحلة غير مسبوقة في السياسة النقدية.
واجرى وارش تعديلات واسعة على بيان السياسة النقدية تضمنت اختصار الصياغة والامتناع عن تقديم توقعات شخصية لمسار اسعار الفائدة، كما كشف عن تشكيل فرق عمل متخصصة لمراجعة آليات عمل الاحتياطي الفيدرالي بما في ذلك طرق التواصل مع الاسواق ومنهجيات تحليل الاقتصاد.
واظهرت التطورات الاخيرة ان وارش ترك الاسواق في حالة من الحيرة والبحث عن اجابات واضحة حول كيفية قراءته للاقتصاد الامريكي، وماهية المسار الذي سيتخذه في تحديد اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ضبابية تسيطر على مستقبل السياسة النقدية
وتجنب وارش خلال مؤتمره الصحافي الاجابة عن اسئلة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية او ما اذا كانت اسعار الفائدة الحالية مقيدة للنشاط الاقتصادي، مفضلا احالة هذه الملفات الى مجموعات العمل التي شكلها حديثا.
واكد رئيس الفيدرالي الجديد ان مكافحة التضخم تظل الاولوية المطلقة للبنك، مشددا على ان الاعضاء ملتزمون بالاجماع باعادة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 في المائة بعد اخفاقات السنوات الماضية.
وبين وارش في رده على التساؤلات المتعلقة برفع الفائدة ان البنك سيجتمع مجددا بعد 6 اسابيع، في اشارة الى الغاء التوجيه المستقبلي الذي كان يعتمد عليه المستثمرون لاستشراف قرارات البنك.
توقعات الاسواق وتحديات البناء الداخلي
وسادت حالة من عدم اليقين في الاسواق المالية مع انقسام اعضاء اللجنة بشأن مسار الفائدة، حيث سارعت الاسواق لتفسير رسائل وارش على انها تميل للتشدد، مما رفع احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل بشكل ملحوظ.
واوضح خبراء اقتصاديون ان رفض تقديم وعود مسبقة امر مفهوم، لكن الاسواق بحاجة ماسة الى فهم الاطار الفكري الذي يستند اليه البنك المركزي عند اتخاذ قراراته المصيرية، خاصة في ظل المقارنة مع البنوك المركزية الكبرى التي تشرح اسس قراراتها بوضوح.
واضاف محللون ان وارش نجح في تبسيط لغة البنك المركزي وتقليل حجم الرسائل الصادرة، وهو ما قد يسهم في خفض تقلبات الاسواق على المدى الطويل اذا ما عزز ثقة المستثمرين في التزام البنك بمهمته الاساسية.
تباين الاراء حول نهج وارش القادم
ورأى بعض الاقتصاديين ان وارش قد يكون اكثر تشددا من سلفه، متوقعين دورة رفع للفائدة تبدأ في ديسمبر، بينما يرى اخرون ان تأثيره يظل محدودا امام لجنة تتمتع باستقلالية في التصويت وتتطلب منه بناء توافقات داخلية.
وشدد خبراء اخرون على ان التحدي الحقيقي امام وارش يتمثل في تحويل وعوده الى سياسة نقدية متماسكة تحظى بتأييد اعضاء اللجنة، مع الحفاظ على استقلالية القرار النقدي في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية.
واشار مراقبون الى ان المرحلة القادمة ستكشف عن قدرة وارش في قيادة الفيدرالي الامريكي نحو استقرار الاسعار، مؤكدين ان الاسواق ستراقب عن كثب كل خطوة سيتخذها البنك في اجتماعاته القادمة لفك طلاسم المرحلة الجديدة.
