سجلت معظم اسواق الاسهم الاسيوية قفزات نوعية في تعاملاتها الاخيرة، حيث دفعت التطورات السياسية الاخيرة المتمثلة في الاتفاق الاولي بين الولايات المتحدة وايران المؤشرات الرئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. وتجاهل المستثمرون في القارة الصفراء حالة التذبذب التي خيمت على وول ستريت، مفضلين التركيز على الانفراجة الجيوسياسية التي قد تغير خارطة الطاقة العالمية. واكد المحللون ان التفاؤل ساد اجواء التداول فور الاعلان عن التهدئة، مما عزز من شهية المخاطرة لدى المتداولين الباحثين عن فرص نمو جديدة في ظل تراجع حدة التوترات العسكرية.
واضاف الخبراء ان هذا الاتفاق يمنح الطرفين مهلة زمنية للتفاوض، مع التزام طهران بتقليص مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات عن صادراتها النفطية، وهو ما يفسر التراجع الملحوظ في اسعار الخام العالمية. وبينت المؤشرات ان الاسواق الاسيوية كانت الاكثر سرعة في التفاعل مع هذه الانباء نظرا لتوقيت الاعلان الذي جاء عقب اغلاق البورصات الاميركية، مما منح المستثمرين في طوكيو وسول الافضلية في اعادة تقييم محافظهم المالية. وشدد المتعاملون على ان هذا المسار قد يساهم في خفض تكاليف الطاقة، مما ينعكس ايجابا على الشركات الصناعية والتكنولوجية الكبرى.
انتعاش الاسواق الاسيوية وتحديات الفيدرالي الاميركي
وبين مؤشر نيكي الياباني قوته الاستثنائية بتجاوزه حاجز السبعين الف نقطة، مدعوما بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي يواصل جذب رؤوس الاموال العالمية. واوضح نيل نيومان، رئيس الاستراتيجيات في شركة استريس ادفايزوري، ان موجة الصعود الحالية تعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد الياباني على التعافي المستدام مع انحسار المخاطر الجيوسياسية. واظهرت البيانات ان السوق الكوري الجنوبي وبورصة تايوان قد لحقا بركب الصعود، مما يؤكد ان النظرة التفاؤلية لم تقتصر على سوق واحد بل شملت معظم الاقتصادات الكبرى في المنطقة.
وتابع السوق الاميركي مسارا مغايرا، حيث تأثرت الاسهم سلبا بتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول اسعار الفائدة، مما ادى الى تراجع مؤشرات داو جونز وناسداك في ظل مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. واشار مراقبون الى ان غياب الاشارات الاستباقية من رئيس الفيدرالي كيفين وورش زاد من حالة الضبابية لدى المستثمرين الاميركيين، خاصة مع تراجع اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وانفيديا. واوضح ان مبيعات التجزئة القوية لم تكن كافية لتبديد مخاوف الاسواق من سياسة نقدية اكثر تشددا في المستقبل القريب.
تأثيرات الاتفاق على اسواق الطاقة والعملات
واكدت البيانات ان اسعار النفط واصلت انخفاضها مع زيادة التوقعات بعودة تدفق الامدادات الايرانية الى الاسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مما خفف من حدة الضغوط على المستهلكين. واضاف ان العقود الآجلة للخام تراجعت بشكل ملحوظ، مما يعزز من فرص تباطؤ معدلات التضخم العالمية على المدى المتوسط. وبينت حركة العملات ان الدولار حافظ على تماسكه امام الين الياباني، في حين شهد اليورو تحركات طفيفة مقابل العملة الاميركية في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية الواضحة.
