تتجه الانظار نحو مضيق هرمز الذي بات يمثل شريان العالم الاكثر خطورة في ظل التطورات الجيوسياسية الاخيرة، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن حركة الملاحة البحرية لا تزال تخضع لضغوط تتجاوز مجرد التصريحات السياسية، إذ تحكمها خرائط الالغام البحرية وحالة الحذر التي تسيطر على شركات الشحن الدولية. واظهرت التقارير الاخيرة أن الممر المائي رغم كونه مفتوحا نظريا بموجب مذكرات تفاهم، إلا أنه يفتقر إلى الامان الفعلي الذي يشجع الناقلات على العبور دون تردد. واضافت المصادر أن السفن الكبرى لا تزال تلتزم الحيطة وتتجنب المسارات المعتادة بانتظار ضمانات حقيقية، مؤكدة أن الواقع البحري يفرض تحديات تقنية ولوجستية معقدة تتجاوز الوعود الدبلوماسية.
متنفس مؤقت ومخاطر قائمة
وبينت المتابعات أن مذكرة التفاهم التي سمحت بعبور السفن لفترة محدودة دون رسوم لم تنهِ حالة القلق، بل فتحت بابا جديدا للجدل حول السيادة وإدارة الممرات الدولية. واوضحت تقارير صحفية أن طهران تسعى لفرض نوع من الوصاية القانونية عبر هيئات جديدة تشترط وثائق تأمين خاصة، وهو ما ترفضه شركات الشحن خشية خلق سوابق تهدد حرية الملاحة في مضائق عالمية أخرى. واكد خبراء الملاحة أن تحويل الممر إلى منطقة خاضعة لرسوم خدمات إيرانية يظل نقطة خلافية قد تنفجر في أي لحظة مع انتهاء المهلة المحددة للمذكرة.
حقل الغام يهدد الملاحة الدولية
وكشفت رابطة ناقلات النفط عن وجود عشرات الالغام البحرية التي لا تزال تعيق المسار الرئيسي، مما يضطر السفن للابحار في مسارات ضيقة وقريبة من السواحل العمانية تزيد من احتمالية وقوع حوادث اصطدام. واشار المدير البحري للرابطة إلى أن الوضع الحالي يشبه الطريق السريع الذي فقد مساره الاوسط، مما يرفع مخاطر الجنوح بشكل كبير. وشدد المراقبون على أن الملاحة في هرمز دخلت مرحلة المجهول، حيث لا تزال مئات السفن عالقة وتنتظر وضوح الرؤية قبل المخاطرة بالعبور نحو الاسواق العالمية.
تداعيات خارج حدود البحر
واظهرت التطورات الميدانية أن جبهات الصراع الاخرى في المنطقة، لا سيما في لبنان، تظل قادرة على نسف اي تفاهمات هشة تتعلق بامن المضيق. واوضحت تقارير ان طهران ربطت سلامة العبور بملفات سياسية وعسكرية واسعة، مما يضع واشنطن امام تحديات صعبة لضبط التوازن دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. واكد محللون أن شركات الشحن لا تزال تتعامل مع الوضع بواقعية شديدة، مدركة أن استقرار اسعار النفط والاقتصاد العالمي بات معلقا على خيط رفيع من التفاهمات السياسية التي قد تنهار مع اي اختلال في موازين القوى الاقليمية.
