كشفت دراسات اقتصادية حديثة عن تداعيات سلبية كبيرة تواجه الاقتصاد الالماني نتيجة السياسات النقدية الصينية التي تحافظ على سعر صرف اليوان عند مستويات منخفضة بشكل مصطنع. واظهرت التحليلات ان هذا التلاعب المتعمد يحرم برلين من فرص نمو حقيقية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنويا مما يعيق تطور الناتج المحلي الاجمالي في المانيا بشكل ملحوظ.
وبينت النتائج ان تقييم العملة الصينية بشكل عادل قد يرفع الناتج المحلي الاجمالي الالماني بنسبة تصل الى صفر فاصل ثلاثة بالمئة خلال السنوات القليلة المقبلة. واوضحت الارقام ان هذه المكاسب التراكمية قد تتجاوز حاجز الخمسين مليار دولار وهو ما يعكس حجم الفجوة الاقتصادية الناجمة عن غياب العدالة في تسعير العملات الدولية.
واكدت التقارير ان بكين لا تزال تتبع سياسة ادارة حكومية صارمة لسعر الصرف بدلا من ترك العملة لقوى السوق الحرة. واضافت ان هذا النهج يجعل الصادرات الصينية ارخص ثمنا في الاسواق العالمية بينما يرفع تكلفة الواردات الى الصين مما ادى الى اتساع العجز التجاري الالماني ليصل الى مستويات قياسية بلغت تسعين مليار يورو.
مخاطر السياسة النقدية الصينية على التجارة العالمية
وشدد خبراء الاقتصاد على ان تخفيض قيمة اليوان يمنح الشركات الصينية حصصا سوقية غير عادلة على حساب المنافسين الدوليين. واشاروا الى ان المنتجات الصينية تباع باسعار اقل بكثير من قيمتها الحقيقية مما يخلق اختلالات هيكلية في سلاسل التوريد العالمية ويضر بمبدأ المنافسة الشريفة.
واوضح المعهد المختص ان اعادة تقييم اليوان قد تساعد الصين في اعادة التوازن لاقتصادها عبر تعزيز الطلب المحلي بدلا من الاعتماد المفرط على التصدير. وبين ان هذا التحول سيؤدي على المدى البعيد الى انتعاش الاستهلاك الداخلي الصيني مما قد يعوض التراجع المؤقت في الصادرات ويحقق استقرارا اكبر للاسواق العالمية.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان الادارة النقدية الصينية تمثل تحديا كبيرا لمبادئ التجارة الحرة الدولية. واكدوا على ضرورة ان تدرس القوى الاوروبية فرض رسوم تعويضية لضمان تكافؤ الفرص وحماية الاسواق المحلية من الممارسات التي توصف بانها غير نزيهة في ظل استمرار الفجوة التجارية.
