تخيم حالة من القلق على قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث يواجه قادة الاقتصادات الكبرى تحديات جسيمة ناتجة عن التضخم العالمي والارتفاع الملحوظ في اسعار النفط. وعلى الرغم من التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الاخيرة، يحرص الزعماء على تجنب اي صدام مباشر مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب خلال مناقشاتهم الاقتصادية، مفضلين الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة لخدمة ملفات دولية اخرى.
واضاف المشاركون في القمة التي تستضيفها منطقة ايفيان ان التركيز ينصب حاليا على استقرار سلاسل الامداد والمعادن الحرجة والاختلالات الاقتصادية العالمية. واكد القادة انهم يسعون الى تعزيز التعاون الدولي لتجاوز حالة الركود التي تلوح في الافق، معتبرين ان التنسيق هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط التضخمية التي بدأت تضرب الاسواق بشكل مباشر.
وبين المحللون ان هذه القمة تاتي في توقيت حساس بعد انباء التوصل الى اتفاق لوقف الصراع وفتح مضيق هرمز، وهو ما بث تفاؤلا حذرا في الاسواق العالمية. واشار الخبراء الى ان استعادة التوازن في اسعار الطاقة ستكون عملية تدريجية قد تستغرق اشهرا طويلة، مما يضع الحكومات تحت ضغط شعبي متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
تجنب التوترات السياسية
وشددت فرنسا بصفتها الدولة المضيفة على ضرورة ابقاء النقاشات ضمن اطر محددة لتجنب اي مواجهات سياسية قد تعرقل مسار القمة. واوضح مراقبون ان غياب بيان ختامي موسع يعكس الرغبة في الابتعاد عن القضايا الخلافية التي قد تثير حفيظة الادارة الامريكية، والتركيز بدلا من ذلك على حلول عملية للمشكلات الاقتصادية العاجلة.
واكدت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ان الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر تماسكا رغم الصدمات الاخيرة. واضافت ان التوقعات المحدثة للصندوق تشير الى سيناريوهات اكثر استقرارا مقارنة بالمخاوف التي سادت قبل فترة وجيزة، مما يعطي بصيص امل للدول النامية والمتقدمة على حد سواء.
وكشفت التقديرات الامريكية ان التأثير السلبي للحرب على الاقتصاد العالمي من المتوقع ان ينحسر سريعا مع استقرار تدفقات الطاقة. واوضحت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة تعمل على طمأنة الحلفاء الاوروبيين بشان توفر امدادات الوقود، مؤكدة ان التحدي الاكبر يكمن في استعادة الثقة بالاسواق العالمية.
مستقبل مجموعة السبع
وتطرق المجتمعون الى تساؤلات جوهرية حول مدى جدوى وفاعلية مجموعة السبع في ظل صعود اقتصادات ناشئة قوية كالصين والهند والبرازيل. واظهرت البيانات ان حصة هذه المجموعة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي قد تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالعقود الماضية، مما يفرض تحديا جديدا حول دورها القيادي في الاقتصاد الدولي.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان المجموعة تظل قادرة على ادارة الازمات الكبرى كما حدث في عام 2008. واضافوا ان القوة الحقيقية للمجموعة تكمن في قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة تؤثر على نصف الاقتصاد العالمي، رغم التوترات التي قد تظهر في الاجتماعات المغلقة بين القادة.
وشدد خبراء التنمية على ان الاضطراب الاقتصادي لم يعد مقتصرا على الدول النامية بل اصبح ملموسا في كبرى العواصم الغربية. واكدوا ان القادة مطالبون باتخاذ خطوات ملموسة لخفض التضخم وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين الذين يعانون من ارتفاع الاسعار في المتاجر والاسواق اليومية.
