يواجه مزارعو الولاية الشمالية في السودان تحديات وجودية تهدد استمرار مواسمهم الزراعية نتيجة تذبذب التيار الكهربائي المستمر الذي يعيق عمل مضخات المياه. وتتزايد المخاوف من توقف نبض الحياة في الاراضي الزراعية مع اعتماد المحاصيل بشكل كلي على استقرار الطاقة التي باتت تفتقد ادنى معايير الديمومة اللازمة لاستمرار الانتاج.

واكد المزارعون ان استمرار هذا الانقطاع يعني الوصول الى نقطة اللاعودة في عملية الانتاج الزراعي والحيواني. واوضح الهادي مهدي ان التداعيات لا تقتصر على خسارة موسم واحد بل تمتد لتشمل ارتفاع اسعار السلع والمنتجات الغذائية بما يثقل كاهل المواطن السوداني الذي يعاني اصلا من ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

وبين المزارعون ان الرابط بين استقرار التيار الكهربائي وتوفر الغذاء هو علاقة طردية لا تقبل التجزئة. واضافوا ان اي خلل في وصول المياه للاراضي الزراعية سيؤدي حتما الى انهيار في سلاسل الامداد وارتفاع جنوني في اسعار المواشي والمحاصيل الاساسية في الاسواق المحلية.

تداعيات الحرب على قطاع الطاقة والزراعة

وكشف عثمان احمد عثمان وزير الانتاج والموارد الاقتصادية بالولاية الشمالية ان الازمة ناتجة عن استهداف البنية التحتية لقطاع الكهرباء. واشار الى ان الشبكة القومية تعرضت لعمليات تخريب واسعة خلال الفترة الماضية مما وضع المشاريع الزراعية الكبرى امام تحديات جسيمة تهدد بضياع جهود سنوات من الاستثمار.

واوضح عبد الحليم صالح رئيس مجلس ادارة مشروع الغابة الزراعي ان حجم الخسائر طال محاصيل استراتيجية مثل النخيل والفواكه. وذكر ان انقطاع التيار لمدة تزيد عن شهر كامل تسبب في موت المحاصيل وهي في اوج عطائها مما يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الزراعي في المنطقة.

وشدد صالح على ان الزراعة لا تحتمل الانتظار او التذبذب في الموارد المائية. واكد ان توقف مضخات المياه لايام معدودة يكفي للقضاء على ثروات زراعية ضخمة وهو ما حدث بالفعل في العديد من المشاريع التي تعتمد على الشبكة العامة.

الطاقة الشمسية كطوق نجاة للمزارعين

واظهرت التوجهات الاخيرة للولاية الشمالية رغبة حقيقية في التحرر من قيود الشبكة القومية غير المستقرة. واضاف عثمان احمد عثمان ان السلطات بدأت في تبني حلول بديلة تعتمد على الموارد المتجددة لتأمين احتياجات المشاريع الزراعية من الطاقة.

وكشف الوزير عن نجاح الولاية في توليد نحو 40 ميغاواط عبر مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. واوضح ان هذا التحول يمثل استراتيجية جديدة تهدف الى حماية الامن الغذائي من تقلبات الحرب والظروف السياسية التي اثرت على استقرار الكهرباء التقليدية.

وبين المزارعون ان التوجه نحو الطاقة الشمسية يمنحهم بصيصا من الامل في استعادة دورة الانتاج. واكدوا انهم مستمرون في معركة البقاء والتمسك بارضهم رغم كل الصعاب بانتظار استقرار التيار او اكتمال مشاريع الطاقة البديلة التي تعد المخرج الوحيد من هذه الازمة.