سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث كسر خام برنت حاجز 79 دولارا للبرميل وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين في الاسواق العالمية. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاض الخام الاميركي الى مستويات اقل من 76 دولارا للبرميل مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق الاخير بين واشنطن وطهران ومدى تأثيره الفعلي على تدفقات الطاقة العالمية.

واوضحت التحليلات ان الاسواق لا تزال تعيد تقييم المشهد الجيوسياسي خاصة مع تزايد الشكوك حول استدامة الاتفاق المبرم وقدرة الاطراف على الالتزام ببنوده على المدى الطويل. وبين المتداولون ان غياب التفاصيل الدقيقة حول شروط الاتفاق والموقف الاسرائيلي دفع الكثيرين نحو عمليات بيع مكثفة تفاديا للمخاطر المحتملة في منطقة مضيق هرمز.

واكد خبراء في قطاع الطاقة ان العودة الكاملة للانتاج الايراني ستواجه عقبات فنية ولوجستية طويلة الامد حتى في حال استقرار الاوضاع السياسية. واضافوا ان تضارب الانباء حول هدنة دائمة مقابل رفع الحصار عن الموانئ الايرانية ابقى المستثمرين في حالة ترقب شديد بانتظار خطوات ملموسة على ارض الواقع.

تحديات الطلب العالمي ومخزونات الخام

وكشفت بيانات قطاع التكرير في الصين عن تراجع ملحوظ في معدلات المعالجة خلال الفترة الماضية مما يشير الى ضعف واضح في الطلب الاسيوي على الخام. واظهرت تلك الارقام اعتماد المصافي بشكل متزايد على المخزونات القائمة بدلا من طلب شحنات جديدة مما زاد من الضغوط البيعية على الاسعار في الاسواق الدولية.

وتابع المحللون ان بيانات معهد البترول الاميركي قدمت بعض الدعم المحدود للسوق بعد الاعلان عن انخفاض كبير في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة. واشاروا الى ان هذا التراجع الذي تجاوز التوقعات قد يساهم في الحد من حدة الخسائر بانتظار صدور التقارير الرسمية من ادارة معلومات الطاقة الاميركية التي ستحدد المسار القادم للاسعار.

وشدد مراقبون على ان تقلبات الاسعار ستظل سمة رئيسية للمرحلة المقبلة طالما بقيت التوترات الاقليمية قائمة وتأخرت الرؤية حول معطيات العرض والطلب العالمية. واختتم الخبراء توقعاتهم بان الاسواق ستستمر في التفاعل مع اي مؤشرات جديدة حول استقرار الملاحة في المضائق الحيوية وتأثيرها المباشر على وتيرة الصادرات النفطية.