شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم، وذلك عقب انتهاء جولة المفاوضات رفيعة المستوى التي جمعت مسؤولين من واشنطن وطهران في سويسرا. وجاء هذا الانخفاض ليعكس حالة من الارتياح في الاسواق بعد اعلان الجانب الايراني عن الحصول على اعفاءات تسمح باستمرار صادرات الخام والبتروكيميائيات، مما قلل من حدة المخاوف المتعلقة بنقص الامدادات العالمية.
واظهرت بيانات التداول انخفاض خام برنت بنسبة تقترب من 2 في المائة، ليصل سعره الى مستويات دون 80 دولارا للبرميل، بعد ان كان قد سجل ارتفاعات في بداية الجلسة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية السابقة. وبينت المعطيات ان السوق استجابت بشكل فوري للاخبار التي اشارت الى تمديد وقف اطلاق النار وتدفق شحنات نفطية كانت عالقة في منطقة الخليج.
واكد محللون ان التراجع الحالي في الاسعار ياتي نتيجة مباشرة لتوقعات زيادة المعروض النفطي في الاسواق الدولية، خاصة مع اعلان العراق عن خطط لرفع انتاجه تدريجيا، وتوفر كميات اضافية من دول خليجية مثل الكويت والامارات. واضاف الخبراء ان استمرار تدفق النفط الايراني عبر خط الحصار الافتراضي ساهم بشكل كبير في تهدئة مخاوف المستثمرين.
تحديات جيوسياسية ومستقبل الامدادات
وبين تقرير الاسواق ان المسار المستقبلي للاسعار لا يزال رهنا بالتطورات الميدانية، خاصة في ظل استمرار التوترات في جنوب لبنان. واوضح المحللون ان التوصل الى اتفاق دائم يعد مهمة معقدة نظرا لتمسك الاطراف المعنية بمواقفها رغم الهدنة المؤقتة التي تم التوصل اليها لمدة 60 يوما.
وكشف المحللون ان بيانات الملاحة اظهرت تذبذبا في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث لا يزال خطر اغلاق الممر المائي حاضرا في تقييمات المخاطر التي يجريها المتداولون. وشدد المراقبون على ان اي تصعيد عسكري مفاجئ قد يؤدي الى ارتداد سريع في اسعار النفط لتعويض الخسائر التي سجلتها خلال الايام الماضية.
واضافت المصادر الاقتصادية ان السوق الامريكية تترقب بحذر مخرجات الجولات القادمة من المفاوضات، حيث تعتمد استراتيجيات الشركات الكبرى على مدى استدامة الاعفاءات الممنوحة لايران. واكدت التقارير ان التوازن بين العرض والطلب سيبقى المتغير الاهم في تحديد وجهة الاسعار خلال الفترة المقبلة في ظل غياب استقرار سياسي كامل في منطقة الشرق الاوسط.
