قررت الصين اليوم وضع عشر شركات دفاع اميركية تحت طائلة العقوبات الصارمة، وذلك في خطوة تصعيدية تأتي ردا على القيود الاميركية التي استهدفت كيانات تكنولوجية صينية ومنعتها من المشاركة في عقود وزارة الدفاع الاميركية. وتتضمن هذه الاجراءات حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وهي مواد وتقنيات يمكن توظيفها في مجالات مدنية وعسكرية في آن واحد، مما يضع قيودا مباشرة على سلاسل الامداد لهذه الشركات.

واوضحت وزارة التجارة الصينية ان هذا القرار يهدف بالدرجة الاولى الى تحصين الامن القومي للبلاد، معتبرة ان الخطوة الاميركية الاخيرة تمثل توسعا غير مبرر وغير صحيح في قوائم الحظر التي تستهدف شركات التكنولوجيا الصينية. واكدت بكين ان هذه الاجراءات تاتي كرد فعل ضروري ومباشر على محاولات واشنطن تقييد نشاط الشركات الصينية في الاسواق العالمية.

وبينت الوزارة ان العقوبات الجديدة تشمل قائمة متنوعة من الشركات الاميركية العاملة في قطاعات حيوية مثل صناعة الطائرات المسيرة وتعدين المعادن النادرة، ومن ابرز الشركات المشمولة بالقرار شركات كبرى في ولايات كاليفورنيا ويوتا وكولورادو وويسكونسن. واشارت البيانات الرسمية الى ان هذا الحظر لا يقتصر على الصادرات المباشرة فحسب، بل يمتد ليشمل منع الاطراف الثالثة من اعادة تصدير هذه المواد الى الشركات المستهدفة.

ابعاد النزاع التقني والدفاعي بين القوى العظمى

وكشفت السلطات الصينية ان الشركات المتضررة يمكنها تقديم طلبات استثنائية للحصول على موافقات تصدير في حال كانت المواد المطلوبة ضرورية فعلا، ولكنها شددت في الوقت ذاته على ان الرقابة ستكون صارمة جدا لضمان عدم تسرب التقنيات الحساسة. ويأتي هذا التوتر في ظل تصنيف اميركي سابق شمل شركات تقنية صينية كبرى ضمن قوائم مرتبطة بالجيش، وهو ما نفته تلك الشركات واعتبرته ادعاءات لا اساس لها من الصحة.

واضاف المحللون ان هذا القرار يعكس عمق الفجوة بين واشنطن وبكين في ملفات التكنولوجيا العسكرية والاستراتيجية، حيث تسعى كل قوة لفرض شروطها وتأمين تفوقها التقني. واكدت التقارير ان الاسواق العالمية قد تتأثر بشكل مباشر نتيجة هذه القيود المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بتوفر المعادن النادرة والمكونات الالكترونية المتقدمة التي تدخل في صلب الصناعات الدفاعية الحديثة.