تتحرك الدولة المصرية بخطوات واسعة نحو تعزيز قطاعي الطيران والسياحة من خلال حزمة تحفيزية جديدة تهدف إلى استغلال حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المنطقة عقب تراجع التوترات الاقليمية. وتأتي هذه التوجهات في إطار خطة حكومية طموحة تهدف إلى مضاعفة اعداد الوافدين من مختلف الاسواق العالمية وتجاوز التحديات التي فرضتها الازمات السابقة على حركة السفر الدولية.

واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال لقاء موسع مع قيادات القطاع ان الحكومة ملتزمة بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتنشيط الحركة السياحية وزيادة تدفقات الزوار. واوضح ان الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من المقومات الفريدة التي تمتلكها مصر مع التركيز على ازالة العقبات البيروقراطية التي تواجه المستثمرين في هذا المجال الحيوي.

وبين ان مصر نجحت في تحقيق معدلات نمو ايجابية في اعداد السائحين وحجم الايرادات خلال الفترة الماضية رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة. واشار الى ان الحكومة تضع نصب اعينها الوصول الى مستهدفات كبرى تصل الى 30 مليون سائح خلال السنوات القادمة عبر برامج ترويجية مكثفة وحملات دولية مبتكرة.

محركات النمو السياحي والخطط المستقبلية

واضاف خبراء في القطاع ان هدوء حدة الصراعات في المنطقة يفتح الباب امام عودة شركات الطيران العالمية لتكثيف نشاطها في السوق المصرية بشكل اكبر. وشدد هؤلاء على ان تقارير التأمين الدولية من المتوقع ان تشهد تحسنا ملحوظا مما يقلل من مخاطر الطيران ويشجع على تدفقات سياحية جديدة من اسواق كانت مترددة خلال فترات التصعيد.

وكشفت البيانات الرسمية عن تحقيق مصر زيادة في اعداد السياح خلال الربع الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. واظهرت المؤشرات ان مصر تصدرت دول المنطقة في معدلات النمو السياحي وهو ما يعكس مرونة القطاع وقدرته على التعافي السريع اعتمادا على بنية تحتية سياحية متطورة.

وبين ممثلو شركات السياحة خلال الاجتماع اهمية ربط المطارات الجديدة بشبكة نقل متكاملة وتطوير مطار الغردقة ليكون مركزا محوريا اقليميا. واكدوا ان الاعلان المبكر عن برامج التحفيز الحكومية يمنح الشركات القدرة على التخطيط الجيد للمواسم السياحية القادمة وجذب افواج جديدة من مختلف انحاء العالم.

تحديات عالمية وتوقعات بالانتعاش

واوضح ثروت عجمي رئيس غرفة شركات السياحة بالاقصر ان التحديات لا تقتصر فقط على الاوضاع الاقليمية بل تشمل احداثا عالمية مثل تنظيم بطولات كرة القدم الكبرى التي قد تؤثر مؤقتا على حركة السفر الدولية. وتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة طفرة سياحية كبيرة بمجرد انتهاء هذه الفعاليات العالمية وعودة الامور الى طبيعتها.

واشار وزير السياحة والآثار الى ان القطاع حقق ايرادات بلغت مليارات الدولارات خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي. واكد ان الوزارة مستمرة في تنفيذ استراتيجيات الترويج الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة للوصول الى شرائح جديدة من السائحين حول العالم.

وختم المسؤولون بان التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل الركيزة الاساسية لتحقيق المستهدفات الوطنية في هذا القطاع الواعد. واضافوا ان الدولة تواصل دعم الاستثمارات في المشروعات السياحية لضمان استدامة النمو وتوفير تجربة استثنائية للزوار في مختلف المقاصد المصرية.