شدد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة على ان الرواية الشركسية تشكل ركيزة اساسية ومكونا اصيلا من مكونات السردية الاردنية الكبرى التي تعكس تطلعات الوطن نحو المستقبل. واكد خلال رعايته فعالية وطنية نظمتها الجمعية الخيرية الشركسية في عمان على اهمية دور الشراكسة في صون المكتسبات الوطنية والحفاظ على الارث الحضاري الذي يمتد عبر الاجيال. وبين ان التنوع الثقافي في الاردن يمثل قوة دافعة لتعزيز النسيج الاجتماعي وتوثيق الذاكرة المشتركة بين كافة ابناء المجتمع.
واضاف الوزير ان الشراكسة كانوا على الدوام حراسا للوطن وسياجا منيعا دافعوا عن ترابه في معارك الشرف والكرامة وعلى اسوار القدس بكل بسالة. واشار الى انهم استطاعوا بفضل منظومة قيمهم الرفيعة المزج بين اصالة التقاليد والانفتاح على المجتمع مما جعلهم نموذجا في المواطنة الصالحة. واوضح ان ابداعات الكتاب والفنانين والباحثين الشراكسة قد اغنت المشهد الثقافي الاردني وساهمت في دفع عجلة التنمية والنهضة في مختلف المجالات العلمية والسياسية والرياضية.
واكد الرواشدة ان مشروع السردية الاردنية الذي اطلقه ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني جاء استجابة لضرورة وطنية لتوثيق تاريخ الارض والانسان على هذه البقعة من العالم. واوضح ان الوزارة تعمل من خلال برنامج حوارات على استكشاف تفاصيل هذه السردية في جميع المحافظات لتعزيز الفخر الوطني بكل مكونات المجتمع. وبين ان الهدف يتجاوز مجرد سرد الاحداث التاريخية ليصل الى قراءة التحولات الانسانية العميقة التي شكلت وجدان الاردنيين.
دور المؤسسات في ترسيخ الهوية الوطنية
وتحدث رئيس المجلس العشائري الشركسي خير الدين هاكوز عن الدور التاريخي للشراكسة منذ استقرارهم في الاردن اواخر القرن التاسع عشر وكيف اصبحوا جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي. واكد ان الفعالية تهدف الى ابراز مساهماتهم في بناء الدولة الاردنية جنبا الى جنب مع كافة المكونات الوطنية. واضاف ان المحافظة على التراث الشركسي واللغة والعادات جاءت في اطار التفاعل الايجابي مع المجتمع مما عزز الهوية الوطنية الجامعة.
وبين هاكوز ان الجمعيات الشركسية لعبت دورا حيويا في ترسيخ قيم التعاون والتكافل من خلال المبادرات التطوعية والاجتماعية التي تخدم الجميع. واشار الى ان الحفاظ على الخصوصية الثقافية للشراكسة لم يكن يوما عائقا امام الاندماج الوطني بل كان رافدا غنيا للهوية الاردنية المتنوعة. واكد ان الاجيال القادمة تتحمل مسؤولية صون هذا الارث ونقله كجزء من ذاكرة الوطن الجماعية.
واشار الباحث مجد الدين خمش الى ان قصة الاردن هي قصة صمود وبناء مستمر في ظل القيادة الهاشمية التي ارست قواعد الدولة الحديثة. واشاد بجهود وزارة الثقافة في ابتكار برامج تفاعلية تهدف الى تدعيم الهوية الوطنية وتوثيق التجارب الحضارية لمختلف المكونات. واوضح ان النموذج الشركسي في التكيف مع البيئة الاردنية مع الاحتفاظ بالهوية الخاصة يعد مثالا يحتذى به في الاسهام الحضاري المستدام.
مشاركة المرأة في المسيرة التنموية
واستعرضت راية غبج خلال الفعالية دور المرأة الشركسية الاردنية الفاعل في مسيرة البناء والتنمية جنبا الى جنب مع الرجل. واكدت ان المرأة كانت ولا تزال شريكا استراتيجيا في ترسيخ القيم الوطنية والحفاظ على التراث العائلي والاجتماعي. واضافت ان الانجازات التي حققتها المرأة الشركسية في مختلف القطاعات تعكس حجم الاندماج والفاعلية في المجتمع الاردني.
وشهدت الفعالية حوارا مفتوحا بين وزير الثقافة والحضور حول سبل تعزيز الثقافة الوطنية وتطوير البرامج التي تبرز التنوع الثقافي كعنصر قوة. واكد المشاركون ان هذه اللقاءات تسهم في تفعيل السردية الاردنية وتجعلها اكثر قربا من نبض الشارع وتطلعاته. واختتمت الفعالية بالتأكيد على الاستمرار في نهج الحوار الوطني الشامل الذي يجمع ابناء الوطن تحت مظلة واحدة.
واظهرت المداخلات في ختام اللقاء اهمية الاستماع الى مختلف الاصوات الوطنية في صياغة الرؤية الثقافية للدولة. واكد الرواشدة ان وزارة الثقافة ستواصل دعم المبادرات التي تبرز اصالة المكونات الاردنية وتوثقها للاجيال القادمة. وبين ان القادم من الايام سيشهد المزيد من الانشطة التي تعزز حضور السردية الوطنية في المشهد العام.
