تتزايد المؤشرات الميدانية التي تؤكد رغبة الجانب الإسرائيلي في نسف اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والعودة إلى مربع العمليات العسكرية الشاملة، حيث يرى مراقبون أن تل أبيب تعمل بوضوح على تفريغ البنود المتفق عليها من مضمونها الحقيقي عبر حصر النقاش في نزع سلاح المقاومة فقط، وتكشف المعطيات أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ، بل عمدت إلى توسيع نطاق وجودها العسكري وتكثيف عملياتها الميدانية في مختلف مناطق القطاع.
واظهرت تقارير دولية صادرة عن لجان مستقلة تابعة للامم المتحدة أن استمرار استهداف المدنيين والاطفال يعكس نية مبيتة لدى القوات الاسرائيلية، واضاف خبراء أن التوجهات الحالية داخل مجلس الامن القومي الاسرائيلي تشير الى اعادة طرح سيناريوهات التهجير القسري لسكان القطاع تحت مسميات مختلفة، وبينت مصادر مطلعة أن هذه التحركات قد تكون جزءا من تفاهمات غير معلنة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة بشكل نهائي.
واكد محللون سياسيون أن هذا السلوك الاسرائيلي الممنهج يهدف الى تعطيل اي مسار للهدوء الدائم، واوضحوا أن المقاومة الفلسطينية ابدت مرونة كبيرة في التعامل مع المقترحات التي يقدمها الوسطاء، الا أن الرد الاسرائيلي يظل دائما هو المماطلة وتقديم مقترحات بديلة تعيد الاوضاع الى نقطة الصفر، مما يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لاثبات جديته في فرض احترام الاتفاقيات الموقعة.
تفريغ الاتفاق من مضمونه
وبينما تستمر تل ابيب في نهجها التصعيدي، يرى مراقبون أن الهدف الاسرائيلي الاساسي من الاتفاق كان ولا يزال استعادة الاسرى فقط دون اي اعتبار للالتزامات الاخرى، واشار خبراء في الشؤون الاسرائيلية الى أن الادارة الامريكية الحالية تكتفي بمراقبة المشهد دون ضغوط حقيقية تمنع الانزلاق نحو حرب جديدة، موضحين أن اسرائيل تعتبر انتهاكاتها المستمرة مقدمة طبيعية لاستئناف العمل العسكري الواسع في حال توفر الضوء الاخضر الدولي.
واضافت المصادر أن المقاومة الفلسطينية تجد نفسها اليوم في وضع دقيق، فهي حريصة على حماية شعبها من التغول الاسرائيلي، وفي نفس الوقت تضع الوسطاء امام مسؤولياتهم الاخلاقية والقانونية، واوضح المتحدثون باسم فصائل المقاومة أن توسيع السيطرة الميدانية على مساحات شاسعة من القطاع هو دليل دامغ على نية الاحتلال تدمير كل فرص الاستقرار في المنطقة.
وشدد خبراء على أن المقاومة قد تجد نفسها مجبرة على اتخاذ خطوات تصعيدية دفاعية في حال استمرت سياسة فرض الامر الواقع، وبينوا أن استمرار اغلاق المعابر وفرض العقاب الجماعي على سكان غزة يعزز القناعة بأن الاتفاق اصبح في مهب الريح، مما يفرض على كافة الاطراف الدولية الضامنة التحرك العاجل قبل فوات الاوان.
المقاومة في وضع صعب
وكشفت التحليلات الاخيرة أن المقاومة لا تزال متمسكة باطار وطني للتعامل مع ملفات السلاح والامن، رافضة اي املاءات خارجية تهدف الى نزع قدراتها الدفاعية دون ضمانات سياسية حقيقية، واوضح محللون أن المقاومة تطالب الوسطاء بمعاملة ملف غزة بنفس الجدية والزخم الذي تعاملوا به مع ملفات اقليمية اخرى، معتبرين أن التهاون الامريكي يعطي الذريعة لاسرائيل للاستمرار في سياسة القضم الميداني.
واكد مسؤولون سابقون في الخارجية الامريكية أن الاتفاق يحتاج الى تنفيذ متزامن وشامل من جميع الاطراف، موضحين أن رهان اسرائيل على الانشغالات الاقليمية لادارة ترمب قد يكون حسابا خاطئا، واضافوا أن المجتمع الدولي مطالب اليوم اكثر من اي وقت مضى بوضع حد لهذه الانتهاكات المستمرة التي تهدد الامن الاقليمي برمته وتدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وبينت الوقائع الميدانية أن استمرار تحريك الخطوط العسكرية ومنع وصول المساعدات يمثل عقابا جماعيا ممنهجا، واكدت فصائل المقاومة أن صبرها على هذه الانتهاكات له حدود، مشددة على أن الكرة الان في ملعب الوسطاء والضامنين الذين يجب عليهم الزام اسرائيل بوقف عدوانها والالتزام بنصوص الاتفاق حرفيا دون اجتزاء او تحريف.
