عادت اروقة القرار في اسرائيل لتضج مجددا بمناقشات حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت مسمى الهجرة الطوعية. وكشفت تحركات الرئيس الجديد لمجلس الامن القومي الاسرائيلي شموئيل بن عزرا عن اجراءات عاجلة تهدف لتحريك هذا الملف الذي كان خاملا لفترة طويلة. واثارت هذه الخطوة حالة من الدهشة والاستغراب داخل المؤسسة الامنية الاسرائيلية التي لم تكن تتوقع طرح هذا الموضوع الحساس في هذا التوقيت بالذات.
واظهرت معطيات ان بن عزرا استدعى ممثلين عن الجيش والموساد والشاباك ووزارة الدفاع لعقد اجتماع طارئ لبحث اليات تشجيع السكان على مغادرة القطاع. واكد ممثلو المؤسسات الامنية خلال الاجتماع وجود صعوبات جوهرية تعيق تنفيذ هذا المخطط خاصة في ظل غياب أي دولة تقبل باستقبال سكان القطاع. وبينت التقارير ان هذا الملف لم يطرح للنقاش منذ اشهر طويلة مما جعل الاستدعاء السريع يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه.
واوضح مسؤولون ان الخطة كانت مجرد افكار طرحت في السابق دون ان تجد طريقها للتنفيذ العملي بسبب تعقيداتها السياسية واللوجستية. واشار مراقبون الى ان هذه التحركات قد تكون مرتبطة بتغيرات في الرؤية السياسية للقيادة الاسرائيلية الحالية. وشدد خبراء في الشؤون الاستراتيجية على ان غياب التنسيق الدولي يجعل من هذا المخطط مجرد محاولة للضغط السياسي لا اكثر.
اتفاقات سرية خلف الكواليس
وكشف مصدر مطلع ان هناك احتمالية لارتباط هذه التحركات باتفاقات سرية قد تكون ابرمت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والادارة الامريكية مؤخرا. واضاف ان هذه الخطوة ربما تأتي في اطار تعويضات سياسية عن ملفات اقليمية اخرى تتعلق بالاتفاق مع ايران. واكد مصدر سياسي رفيع ان هذه المساعي تفتقر تماما للجدوى السياسية او القبول الدولي في ظل الرفض القاطع من الدول العربية لاي محاولات للتهجير.
وتابع المصدر ان نتنياهو يحاول دائما خلق مبررات مقنعة لجمهوره الداخلي حتى لو كانت تفتقر للواقعية. وبينت التحليلات ان الرفض الدولي الواسع لا يمنع الحكومة الاسرائيلية من الاستمرار في محاولات البحث عن ثغرات لتنفيذ رؤيتها. واشار سياسيون الى ان التمسك الفلسطيني بالارض يظل العائق الاكبر امام كل هذه المشاريع.
واكد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق عزمه على المضي قدما في خطة الهجرة الطوعية. واضاف ان التنفيذ سيتم في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة وفق تعبيره. واظهرت الوثائق انه تم انشاء مديرية خاصة للانتقال الطوعي في وقت سابق لكنها ظلت حبرا على ورق دون تحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع.
فشل محاولات الترحيل القسري
وكشفت تقارير صحفية ان مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية كارولين غليك اجرت اتصالات مع دول عدة لمحاولة اقناعها باستقبال الفلسطينيين ولكن دون جدوى. واظهرت النتائج ان كل تلك المحاولات لم تكن سوى محاولات بائسة باءت بالفشل الذريع. وبينت الصحف ان غليك تواصلت مع كيانات انفصالية ودول افريقية في محاولة لتصدير الازمة الى الخارج.
واضافت المصادر ان هناك افكارا طرحت حول تحويل غزة الى منتجع سياحي ضمن ما يسمى ريفيرا غزة بعد تفريغها من سكانها. وشدد مراقبون على ان هذه الافكار تعكس انفصالا عن الواقع وتجاهلا للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. واكدت التقارير ان المبادرات الفردية التي قامت بها جمعيات يمينية متطرفة لنقل بعض الافراد لا يمكن اعتبارها نجاحا للمخطط.
وبينت التحقيقات ان منظمات مثل عد كان قامت بترتيب رحلات سرية لنقل افراد عبر وسطاء لاخفاء ارتباطها باسرائيل. واضافت المعطيات ان هذه الرحلات ظلت محدودة للغاية ولا تمثل اي تغيير في ديموغرافية القطاع. واكد الفلسطينيون في غزة تمسكهم بالبقاء في ارضهم رغم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان المستمر.
