تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كوجهة استراتيجية للمصنعين الدوليين الباحثين عن بيئة استثمارية مستقرة وفرص نمو طويلة الامد في ظل التحول الصناعي المتسارع الذي تقوده رؤية 2030. وتعد المملكة اليوم محطة جاذبة للاستثمارات العالمية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي الفريد الذي يربط القارات الثلاث مع توفير ممكنات تنافسية تعزز الانتاج المحلي.

واظهرت بيانات المشاركة في اسبوع الرياض الدولي للصناعة اقبالا لافتا من اكثر من 400 شركة تصنيع عالمية جاءت من 20 دولة لاستكشاف الفرص الواعدة في السوق السعودية. وبين خبراء الصناعة ان التوجه نحو التصنيع المحلي بدلا من الاستيراد خلق طلبا متزايدا على حلول التعبئة والتغليف والالات المتقدمة.

واكد سيباستيان فالتر مدير تطوير الاعمال في شركة بي بي ام الالمانية ان السعودية تمثل منذ سنوات طويلة احدى كبرى اسواق التصدير للشركة عالميا. واضاف ان النمو المتسارع في القطاعات الصناعية المحلية عزز من حاجة السوق للتقنيات المتقدمة بما في ذلك قطاع السيارات والصناعات التحويلية.

تطور البيئة الاستثمارية

واوضح فالتر ان البيئة الاستثمارية في المملكة اصبحت اكثر انفتاحا ومرونة مقارنة بالعقود الماضية مع توفر مزايا الملكية الاجنبية الكاملة وتسهيلات لوجستية كبيرة. وبين ان توافر الكوادر الوطنية المؤهلة والمزايا التنافسية في اسعار الطاقة جعل من السعودية سوقا مركزية ضمن استراتيجيات الشركات العالمية في الشرق الاوسط وافريقيا.

وشدد على ان الشركات العالمية لم تعد تنظر الى السوق السعودية كمجرد وجهة للتصدير بل كمركز تصنيع استراتيجي طويل الامد. واشار الى ان النجاحات المسجلة خلال العقدين الاخيرين تعكس عمق الشراكات التي تم بناؤها مع القطاع الخاص المحلي.

وذكر ان تكلفة الوحدة المنتجة وكفاءة العمليات التشغيلية اصبحت المعيار الاهم للمستثمرين عند اتخاذ قرارات التوسع. واكد ان الشركات التي تتبنى تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تجد في السعودية ارضا خصبة لتحقيق معدلات انتاجية عالية.

افاق واعدة للقطاع الصناعي

وبين ان قطاع السيارات يمثل احد ابرز المجالات الواعدة للتعاون في ظل وجود شركات كبرى تعمل على توطين سلاسل القيمة. واضاف ان انتقال سلسلة قيمة صناعية متكاملة الى داخل المملكة سيخلق فرصا استثنائية للموردين ومزودي الحلول الصناعية خلال المرحلة المقبلة.

واشار الى ان سهولة اجراءات السفر والتأشيرات ساهمت بشكل مباشر في تسهيل حركة الاعمال الدولية. واكد ان الشركة تتابع عن كثب تطورات توافر المواد الخام لضمان استدامة العمليات في قطاعات البتروكيماويات والصناعات الغذائية والدوائية.

واوضح ان التوسع في هذه القطاعات يعتمد على دراسة الفرص الصناعية بتركيز على رفع كفاءة المنتجات المحلية الحالية والبحث عن حلول تقنية جديدة لم تكن متوفرة سابقا. وشدد على اهمية تحليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل كركيزة اساسية لجذب المزيد من الاستثمارات النوعية الى السوق السعودية.