تواصل امتحانات الثانوية العامة في مصر اثارة الجدل مع ظهور اساليب ملتوية للغش تتحدى الاجراءات الرقابية المشددة التي تفرضها وزارة التربية والتعليم. ومع انطلاق ماراثون الامتحانات لاكثر من 900 الف طالب، برزت تقنيات حديثة مثل السماعات الدقيقة التي تتخذ شكل بطاقات الكترونية، مما دفع الاجهزة الرقابية لضبط حالات فردية في بعض المحافظات قبل بدء اللجان. وتؤكد هذه الوقائع استمرار محاولات الالتفاف على القوانين الامتحانية رغم التحذيرات الصارمة.
واوضحت التقارير الميدانية ان حالة من القلق تسود بين اولياء الامور بسبب تداول صور لاسئلة الامتحانات عبر مجموعات الغش الالكترونية المعروفة باسم شاومينغ بعد دقائق من بدء الوقت الفعلي للجنة. وبينت المتابعات ان هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول مدى فعالية التدابير الوقائية المتخذة، خاصة مع تأكيدات بعض المعلمين بمطابقة الاسئلة المتداولة لتلك الموجودة في اوراق الامتحان الاصلية.
واكدت وزارة التربية والتعليم التزامها بالتعامل بحزم مع اي محاولات للاخلال بنظام الامتحانات لضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب. وشدد المسؤولون على ضرورة تطبيق الضوابط القانونية بكل قوة، مع الاشارة الى التنسيق المستمر مع الجهات الامنية لتأمين محيط اللجان ومنع اي خروقات قد تؤثر على سير العملية التعليمية في مختلف انحاء البلاد.
تطوير المنظومة الامتحانية لمواجهة التسريب
وبين الخبير التربوي عاصم حجازي ان تكرار محاولات الغش في المواد غير المضافة للمجموع يعد مؤشرا يستدعي الحذر قبل بدء الامتحانات الاساسية. واضاف ان الوزارة استحدثت هذا العام نظام المجمعات الامتحانية الذي يهدف الى تجميع اللجان في نطاق جغرافي متقارب لتعزيز السيطرة الرقابية وتسهيل عملية التفتيش الدقيق للطلاب ومنع دخول اي اجهزة محظورة.
واوضح حجازي ان هذه الخطوة تأتي مكملة للاجراءات التقليدية مثل كاميرات المراقبة والتفتيش الذاتي عند مداخل المدارس. واكد ان الهدف الرئيسي من هذه التعديلات هو القضاء على البؤر التي كانت تستغل في السابق لتهريب وسائل الغش في المناطق النائية، معتبرا ان انضباط اللجان هو الركيزة الاساسية لنجاح منظومة الثانوية العامة.
واضافت داليا الحزاوي الخبيرة التربوية ان التحديات لا تقتصر على الغش فقط، بل تمتد لتشمل مطالب اولياء الامور بتوفير بيئة امتحانية ملائمة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وطالبت بضرورة تفعيل خط ساخن لاستقبال شكاوى الطلاب واولياء الامور بشكل فوري لضمان سرعة التدخل وحل اي مشكلات قد تواجه الطلاب خلال ادائهم للامتحانات.
خطط التأمين والتعامل مع الشكاوى الميدانية
وذكرت وزارة التربية والتعليم في بيانها الرسمي ان الامتحانات سارت بشكل منضبط في معظم اللجان على مستوى الجمهورية. واكدت ان التنسيق مع المحافظات والجهات المعنية ساهم في توفير اجواء آمنة، متجاهلة في الوقت ذاته المزاعم حول تسريب الاسئلة ومشددة على ان الاجراءات المتبعة كفيلة بتحقيق الانضباط الكامل.
واضافت الوزارة ان منظومة المجمعات الامتحانية اثبتت فاعلية اولية في احكام السيطرة على دخول الطلاب وتأمين اللجان. وشددت على ان جميع الفرق الميدانية تعمل على مراقبة الوضع عن كثب لضمان سير الامتحانات وفق الجدول الزمني المخطط له حتى منتصف يوليو المقبل.
وبينت الممارسات الميدانية ان التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين الاجراءات الامنية الصارمة وتوفير مناخ نفسي مريح للطالب. واكدت الجهات المعنية استمرارها في مراقبة الصفحات المشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي وملاحقة المسؤولين عنها قانونيا لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات في المواد الدراسية القادمة.
