تتزايد المخاوف في الاوساط الفلسطينية والاسلامية من تحركات اسرائيلية غير معلنة تهدف الى سحب البساط من تحت دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس. وبينما يكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التزامه بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الاقصى. تكشف الوقائع الميدانية عن استراتيجية ممنهجة تهدف الى تفريغ المسجد من كوادره الادارية والحراسة. واكد مسؤولون في محافظة القدس ان سلطات الاحتلال تتبع سياسة التضييق المستمر لتقليص نفوذ الاوقاف الاردنية التي تشرف على المقدسات بموجب اتفاقيات دولية وتاريخية راسخة.
واضافت المصادر ان عدد حراس المسجد الاقصى تراجع بشكل حاد نتيجة الضغوط الاسرائيلية. حيث لم يعد يتجاوز العشرين حارسا في الوردية الواحدة. واوضحت التقارير ان هذا التناقص جاء بفعل ابعاد العشرات من الموظفين والحراس عن باحات المسجد. اضافة الى الغاء تصاريح العمل للعديد من الكوادر الادارية القادمين من الضفة الغربية. مما تسبب في شلل وظيفي وخدماتي يعيق مهام دائرة الاوقاف في ادارة شؤون المسجد اليومية.
وبينت التحليلات ان الاحتلال لم يكتف بتقليص الكادر البشري بل عمد الى عرقلة اعمال الصيانة والترميم الضرورية. واشار المراقبون الى ان الشرطة الاسرائيلية بدات فعليا في وضع يدها على مرافق حيوية داخل الاقصى تحت مبررات امنية واهية. واكدت المعطيات ان هذه الخطوات تاتي بالتزامن مع تنسيق وثيق بين الشرطة وجماعات الهيكل المتطرفة لفرض واقع جديد يمهد الطريق لزيادة الاقتحامات وتوفير حماية امنية مكثفة للمستوطنين.
معركة السيادة والوصاية التاريخية
وتعتبر الوصاية الاردنية على المقدسات ركيزة اساسية تستند الى تاريخ طويل من الرعاية والاشراف. واوضحت الوثائق التاريخية ان هذه الوصاية تعززت منذ عام 1924 ولا تزال قائمة بموجب اتفاقية السلام الموقعة عام 1994. واكدت السلطة الفلسطينية دعمها الكامل لهذا الدور الاردني الذي يعد صمام امان ضد محاولات التهويد. وكشفت المعطيات ان اسرائيل تسعى منذ سنوات طويلة لكسر هذه الحصرية الادارية عبر افتعال الازمات وتقييد حركة المصلين.
واضافت التقارير ان تصاعد وتيرة الاقتحامات التي يقودها مسؤولون اسرائيليون متطرفون يهدف الى فرض السيادة الاسرائيلية الكاملة على الحرم القدسي. واظهرت الاحداث المتلاحقة منذ سنوات طويلة ان الاقصى ظل محورا للصراع والمواجهات المباشرة. واكد خبراء ان الهدف الاسرائيلي النهائي يتجاوز مجرد الادارة الامنية ليصل الى تغيير الهوية الدينية للمكان. وهو ما يثير قلقا اقليميا واسعا من انفجار الاوضاع نتيجة هذه الاستفزازات.
واوضحت التقارير ان هناك تسريبات حول خطط امريكية قد تهدف الى استبدال الدور الاسلامي بهيئة دولية تشارك فيها اسرائيل. ونفت واشنطن علمها بهذه المقترحات بينما يلتزم الاحتلال الصمت المطبق. وشدد مراقبون على ان اي محاولة للمساس بالوضع القائم في المسجد الاقصى ستؤدي الى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. واكد الجميع ان الصمود الفلسطيني والدور الاردني يظلان العقبة الوحيدة امام تنفيذ المخططات الرامية للسيطرة الكاملة على المسجد.
