استعادت كتيبة كرواتيا توازنها في مونديال امريكا الشمالية بعدما نجحت في خطف فوز ثمين من نظيرتها بنما بهدف وحيد دون رد، في مواجهة اتسمت بالندية العالية على ارضية ملعب بي ام او فيلد في مدينة تورونتو، حيث جاء هذا الانتصار ليحيي آمال المنتخب الكرواتي في العبور نحو دور الـ32 بعد بداية متعثرة في الجولة الافتتاحية للمجموعة الثانية عشرة.

ويدين المنتخب الكرواتي بهذا الفوز للمهاجم انتي بوديمير الذي سجل هدف الحسم في الدقيقة 54 من عمر اللقاء، ليصبح بذلك اكبر لاعب كرواتي سنا يسجل هدفا في تاريخ مشاركات بلاده بالمونديال، متجاوزا الرقم القياسي السابق لمواطنه ايفيتسا اوليتش، وقد جاء هذا الهدف ليمنح الفريق نقاطه الثلاث الاولى في البطولة ويضع المنتخب البنمي خارج حسابات التاهل رسميا بعد خسارتين متتاليتين.

واكدت احداث المباراة ان المنتخب البنمي لم يكن صيدا سهلا، حيث اضاع لاعبوه عدة فرص محققة امام المرمى الكرواتي، لكن براعة الحارس دومينيك ليفاكوفيتش وتدخلات الدفاع حالت دون اهتزاز الشباك، بينما عانت كرواتيا في فترات كثيرة قبل ان تنجح التبديلات التكتيكية للمدرب زلاتكو داليتش في قلب موازين القوى لصالحهم.

ليلة تاريخية للقائد لوكا مودريتش

وشهدت المباراة احتفالية خاصة للقائد المخضرم لوكا مودريتش الذي سجل مشاركته الدولية رقم 200 في مسيرته الكروية الحافلة، حيث حظي اللاعب بتقدير جماهيري واسع وتصفيق حار من الحاضرين في المدرجات قبل استبداله في الدقائق الاخيرة، وهو ما عكس القيمة الكبيرة التي يمثلها هذا النجم ليس فقط في صفوف المنتخب بل على مستوى كرة القدم العالمية.

واوضح المدرب زلاتكو داليتش في تعليقه على هذا الانجاز، ان مودريتش يتمتع بتواضع جم وشخصية قيادية فطرية لا تحتاج إلى استعراض، مبينا ان الجميع في المنتخب سعداء بما قدمه القائد من عطاء مستمر، ومؤكدا ان قيمته داخل الفريق تتجاوز مجرد الارقام والاحتفالات، حيث يظل الركيزة الاساسية التي يستند اليها الفريق في الاوقات الصعبة.

وبينت تقارير الاداء ان المدرب داليتش اجرى تغييرات جذرية على التشكيلة الاساسية مقارنة بالمواجهة السابقة امام انكلترا، حيث دفع بأسماء جديدة لضمان حيوية اكبر في وسط الملعب والهجوم، وهو الرهان الذي نجح في نهاية المطاف عبر استغلال الفرص المتاحة، خاصة بعد دخول بوديمير الذي استثمر تمريرة يوسيب ستانيشيتش المتقنة في الشباك البنمية.

مستقبل غامض وتطلعات كرواتية

وخرج المنتخب البنمي من منافسات البطولة برؤوس مرفوعة رغم الخروج المبكر، حيث اشاد مدرب الفريق بالروح القتالية التي ظهر بها لاعبوه، موضحا ان غياب الفاعلية الهجومية كان السبب الرئيسي في التعثر، لكنه ابدى فخره بما قدمه الفريق من اداء رجولي في مواجهة منتخبات تمتلك خبرة واسعة في المحافل الدولية.

واضافت مجريات المجموعة ان كرواتيا ستكون على موعد مع مواجهة حاسمة امام غانا في الجولة الاخيرة من دور المجموعات في فيلادلفيا، حيث يتطلع رفاق مودريتش لتحقيق نتيجة ايجابية تضمن لهم التأهل رسميا، بينما ستخوض بنما مباراتها الاخيرة ضد انكلترا في نيوجيرزي بهدف توديع البطولة بأداء مشرف يليق بمشاركتهم.

وشدد المحللون على ان الفوز الاخير منح كرواتيا دفعة معنوية كبيرة قبل اللقاء المرتقب، مشيرين الى ان المنتخب الكرواتي اظهر قدرة على التعامل مع الضغوط والمواقف الصعبة، وهو ما سيحتاجه الفريق بشكل مكثف في الجولة القادمة التي ستحدد بشكل نهائي ملامح المتأهلين عن هذه المجموعة المعقدة.