يواجه مصرف اتش اس بي سي البريطاني في سويسرا ملاحقات قانونية جدية بعد توجيه اتهامات رسمية من قبل مدعين عامين في فرنسا تتعلق بتقديم تسهيلات مصرفية ساعدت حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في عمليات اختلاس مالية ضخمة. وتترقب الاوساط القانونية قرار القضاء الفرنسي النهائي بشان تحويل الملف الى المحكمة المختصة او الاكتفاء بالاجراءات الحالية وسط تدقيق دولي واسع في مسار الاموال التي خرجت من البنك المركزي.

واظهرت التحقيقات الجارية ان رياض سلامة وشقيقه رجاء يخضعان لتدقيق مكثف في لبنان وخمس دول اوروبية على خلفية اتهامات تتعلق بالاستيلاء على اموال عامة وتحويلها الى حسابات خارجية بطرق غير مشروعة. وبينت المعطيات ان المحققين الفرنسيين يركزون بشكل خاص على تحويلات مالية ضخمة تصل قيمتها الى مئات الملايين من الدولارات كانت وجهتها شركة فوري اسوشيتس التي تعود ملكيتها لشقيق سلامة.

واكدت الوثائق القانونية ان المحققين تتبعوا بدقة سلسلة من المعاملات المالية التي تجاوزت مائتي مليون دولار جرى تحويلها من الشركة المذكورة الى حسابات شخصية تعود لرجاء سلامة داخل المصرف السويسري. واضافت التقارير ان رياض سلامة كان ينفي دائما وجود اي صلة تربطه بشركة فوري اسوشيتس رغم ان المحققين يصرون على ان الشركة كانت مجرد واجهة لادارة مخطط اختلاس منظم للاموال العامة.

تعقيدات الرقابة المالية في سويسرا

وكشفت هيئة الرقابة المالية السويسرية في وقت سابق عن ثغرات واضحة في اجراءات مكافحة غسل الاموال داخل فرع البنك المعني بتلك المعاملات اللبنانية. واوضحت الهيئة ان البنك تاخر بشكل غير مبرر في الابلاغ عن شبهات تحوم حول طبيعة التحويلات المالية التي كانت تجريها عائلة سلامة عبر حساباتهم لديه.

وبين التقرير الرقابي ان البنك فشل في رصد مؤشرات غسل الاموال الواضحة في تلك الحسابات مما دفع المؤسسة المصرفية لاتخاذ قرارات احترازية شملت انهاء التعامل مع عدد كبير من العملاء الاثرياء في منطقة الشرق الاوسط لتجنب التبعات القانونية. واضافت المصادر ان شركة فوري اسوشيتس التي تاسست عام 2001 لم يكن لها نشاط تجاري حقيقي او موظفون او عملاء بخلاف تلقي الاموال من مصرف لبنان.

واوضح المحققون ان الشركة وقعت عقدا مشبوها عام 2002 للحصول على عمولات مقابل خدمات مالية مزعومة تم تقديمها للمركزي اللبناني خلال فترة تولي رياض سلامة منصبه كحاكم للمصرف. وشدد الخبراء على ان هذا النشاط كان يمثل حلقة الوصل الرئيسية في استنزاف موارد المصرف المركزي لصالح افراد بدلا من دعم الاقتصاد الوطني.

تداعيات الازمة المالية على الاقتصاد اللبناني

ويواجه رياض سلامة ملفات قضائية معقدة في لبنان واوروبا تتعلق باختلاس مبالغ تقدر بعشرات الملايين من الدولارات وسط انهيار مالي كبير تشهده البلاد منذ سنوات. واشار المراقبون الى ان تداعيات هذه الملفات ترتبط بشكل وثيق بالازمة الاقتصادية التي اطاحت بودائع اللبنانيين ووضعت الدولة في عجز تام عن سداد التزاماتها المالية.

واضافت الحكومة اللبنانية جهودا تشريعية عبر اقرار قانون الفجوة المالية الذي يهدف الى معالجة الخسائر الناتجة عن الانهيار المالي وتوزيعها على الاطراف المعنية. وبينت السلطات ان الهدف من هذا التشريع هو محاولة استعادة اموال المودعين الذين فقدوا مدخراتهم في ظل غياب الرقابة والادارة السليمة للسياسة النقدية خلال العقود الماضية.

واكدت التقارير ان التحقيقات الدولية لا تزال مستمرة في كشف المزيد من تفاصيل العمليات المالية التي ادت الى تبخر اموال المصرف المركزي. واوضحت ان العدالة الاوروبية تسعى لضمان استرداد الاموال المنهوبة ومحاسبة كل من تورط في تسهيل عمليات غسل الاموال التي تسببت في تدهور الوضع المعيشي للمواطنين اللبنانيين.