تسعى انغولا في الوقت الراهن الى اعادة رسم خريطتها الاقتصادية عبر استغلال مقوماتها الطبيعية والثقافية الكامنة. وتتحرك الحكومة الانغولية بخطوات مدروسة نحو تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدا عن الاعتماد الكلي على قطاع النفط. حيث تبرز السياحة كخيار استراتيجي واعد لجذب الاستثمارات العالمية وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

وقالت جوليا كليبر الرئيسة التنفيذية لمجموعة كليبر الدولية ان بلادها تمتلك فرصا حقيقية للتحول الى وجهة سياحية بارزة على مستوى القارة الافريقية. واضافت ان العمل يجري حاليا على بناء هوية سياحية متكاملة تعكس التنوع الطبيعي والثقافي الذي تتمتع به البلاد. واوضحت ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تحويل الموارد غير المستغلة الى اصول اقتصادية تدر عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وبينت كليبر ان خبرة مجموعتها التي تمتد لعقدين في القارة السمراء ساعدت في وضع اسس قوية لتطوير القطاع. واكدت ان مبادرة صوت افريقيا تلعب دورا محوريا في تحسين الصورة الذهنية للقارة امام العالم. وشددت على ان التعاون مع الحكومة الانغولية بدأ منذ عام ونصف بهدف تحديد الميزة التنافسية الفريدة للبلاد.

صناعة الهوية الوطنية للسياحة

وكشفت كليبر عن اطلاق العلامة التجارية الجديدة بعنوان زوروا انغولا ايقاع الحياة. واوضحت ان هذا الشعار يجسد العمق الثقافي والانسانى للشعب الانغولي. واضافت ان الحملات التسويقية بدأت بالفعل في الاسواق الدولية لجذب السياح والمستثمرين.

واكدت ان الجهود لم تتوقف عند الترويج الخارجي بل شملت تأهيل الكوادر الوطنية عبر ورش عمل متخصصة. واشارت الى ان تطوير مكتب المؤتمرات والمعارض تحت شعار انغولا ملتقى اعمال افريقيا يعد خطوة لتعزيز سياحة الاعمال. وبينت ان بناء قطاع سياحي من الصفر يتطلب موازنة دقيقة بين توفير الخدمات وتنشيط الطلب السياحي.

واوضحت ان الخطة الاستراتيجية الممتدة لعشر سنوات تركز على جذب الاستثمارات في البنية التحتية والفنادق. واضافت ان التحدي يكمن في خلق بيئة جاذبة تضمن تدفق الزوار بشكل مستمر. وشددت على ان التنسيق بين القطاعين العام والخاص هو الركيزة الاساسية لنجاح هذه الرؤية الطموحة.

عوائد التنمية المستدامة

واكدت كليبر ان السياحة تعتبر محركا للتحول الهيكلي مقارنة بقطاع النفط الذي غالبا ما تكون عوائده مركزة. وبينت ان القطاع السياحي يضخ الاموال مباشرة في شرايين المجتمع المحلي ويستفيد منه المواطن البسيط. واوضحت ان توفر كتلة ديمغرافية شابة يمنح انغولا ميزة اضافية لاستيعاب القوى العاملة في هذا المجال.

واضافت ان الانفاق السياحي يسهم بشكل مباشر في دعم الطبقة الوسطى وتدوير رأس المال محليا. واشارت الى ان زيارة السائح للمقاهي وشراء المنتجات المحلية يعزز من جودة الحياة في المدن والارياف. واوضحت ان التنمية السياحية تساهم في ترسيخ صورة ذهنية مستدامة عن الدولة.

وبينت ان انغولا تتمتع باستقرار سياسي وجغرافي يجعلها بيئة امنة للسياح. واضافت ان التنوع الجغرافي الذي يمتد من الشواطئ الساحرة الى المحميات الطبيعية يوفر تجربة غنية. واكدت ان الروح المضيافة للسكان تعتبر جوهر الهوية السياحية للبلاد.

مزايا تنافسية للجوهرة الخفية

وكشفت كليبر ان انغولا تقدم تجربة بكر لم تلوثها مظاهر التصنيع السياحي التجاري. واضافت ان المسافر المعاصر يبحث عن وجهات حقيقية واصيلة لم تكتشفها الحشود بعد. واوضحت ان المزيج الثقافي المتأثر بالثقافة البرتغالية يضفي طابعا فريدا على التجربة.

وبينت ان توفر المأكولات البحرية والموسيقى والفن يعزز من جاذبية البلاد كوجهة سياحية عالمية. واكدت ان انغولا تفتح ابوابها وقلوبها للزوار الباحثين عن مغامرات انسانية وجغرافية لا تنسى. واضافت في ختام حديثها ان المستقبل يحمل الكثير من الفرص لتثبيت مكانة انغولا على الخارطة السياحية الدولية.