كشفت احدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي العراقي عن تسجيل ارتفاع ملموس في حجم الدين العام الداخلي للبلاد ليصل الى مستوى 95.68 تريليون دينار عراقي ما يعادل قرابة 73 مليار دولار وذلك مع ختام شهر ابريل الماضي. واظهرت المؤشرات المالية زيادة تقدر بنحو 5.16 تريليون دينار خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الحالي مقارنة بالمستويات المسجلة في نهاية العام السابق وهو ما يمثل نموا بنسبة 5.7 في المئة في حجم الالتزامات المحلية.

واوضحت الجداول التفصيلية ان ديون وزارة المالية لدى البنك المركزي تصدرت قائمة المكونات الاكثر ارتفاعا حيث بلغت نحو 55.67 تريليون دينار اي ما يعادل 42.52 مليار دولار. واضافت البيانات ان هذه الزيادة جاءت في مقابل انخفاضات متزامنة في بنود اخرى من الدين العام حيث تراجعت قيمة القروض الى 20.27 تريليون دينار في حين شهدت السندات الحكومية انخفاضا مماثلا لتصل الى 10.87 تريليون دينار بينما بقيت حوالات الخزينة مستقرة عند مستويات 8.84 تريليون دينار.

مؤشرات الاستقرار المالي في العراق

وبين البنك المركزي ان نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي لا تزال ضمن النطاق الامن الذي لا يتخطى حاجز 43 في المئة وهو المستوى الذي لا يمثل خطرا على الاستقرار المالي للبلاد وفقا للمعايير الدولية. واكدت التقارير ان هذا الارتفاع ياتي في اطار الجهود الحكومية المستمرة لتغطية الانفاق العام والوفاء بالالتزامات المالية المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية وخطط التنمية الوطنية.

واشار المختصون الى ان العجز الفعلي في الموازنات العامة خلال السنوات الاخيرة تم احتواؤه عبر آليات التمويل المحلي المتمثلة في اصدارات السندات والحوالات. واوضحت الارقام ان حجم الاقتراض الفعلي ظل محدودا ولم يتجاوز 18.2 في المئة من اجمالي العجز المقدر في الموازنات العامة مما يعكس سياسة حذرة في التعامل مع ملف الديون المحلية.

اتجاهات الدين الخارجي للبلاد

وكشفت البيانات المالية السابقة عن مسار مغاير في ملف الدين الخارجي الذي شهد تراجعا تدريجيا خلال العامين الماضيين. واضافت التقارير ان قيمة الديون الخارجية انخفضت الى مستويات 54.1 مليار دولار بعد ان كانت تتجاوز 56 مليار دولار في فترات سابقة مما يعكس توجها نحو تقليص الالتزامات الخارجية للبلاد.

وشددت المؤسسات المالية على ان ادارة ملف الديون تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية ومواجهة تقلبات اسواق الطاقة العالمية. واكدت ان التنسيق المستمر بين الجهات المعنية يضمن الحفاظ على توازن التمويل وتوفير السيولة اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الراهنة.