أطلق رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ تحذيرات جدية خلال مشاركته في منتدى دافوس الصيفي من خطر حقيقي يواجه البشرية يتمثل في فقدان السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في حال استمر تباطؤ الحكومات في وضع اطر تنظيمية وقوانين حاكمة لهذا القطاع المتسارع. واكد ان سرعة التطور التكنولوجي الحالي غير مسبوقة مما يفرض تحديات اخلاقية وامنية جسيمة تتطلب تحركا دوليا فوريا لمنع حدوث عواقب وخيمة قد تؤثر على استقرار الدول والمجتمعات.
واضاف ان التخوفات تتزايد بشكل ملحوظ حول تاثير هذه التقنيات على اسواق العمل العالمية والمخاطر الامنية المرتبطة بها بدءا من استخدامها في النزاعات المسلحة وصولا الى التهديدات السيبرانية المعقدة واحتمالية تطوير اسلحة بيولوجية جديدة. وبين ان الذكاء الاصطناعي رغم كونه محركا قويا للابتكار الا انه يحمل في طياته مخاطر التجاوزات التي لا يمكن تجاهلها اذا لم تواكب الحوكمة العالمية هذا النمو المتسارع.
واوضح ان المنتدى الاقتصادي العالمي ناقش هذه التحديات بحضور قادة التكنولوجيا والاقتصاد حيث شدد الخبراء على ضرورة ضمان ان ينعكس التطور التقني بشكل ملموس على الاقتصاد الحقيقي بدلا من الاكتفاء بالنمو الرقمي فقط. واشار الى وجود قلق متزايد من ردود فعل عكسية تجاه التقنيات الحديثة في حال تسببت في فقدان الوظائف او زادت من حدة التوترات الجيوسياسية القائمة.
مخاطر الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية
وكشف تقرير البنك الدولي عن توقعات اقتصادية فاترة للنمو العالمي في ظل الظروف الراهنة التي تلت تداعيات الازمة الصحية العالمية. واكد المسؤولون ان الاقتصاد العالمي يعاني من صدمات متعددة تشمل نقص الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار لتبني سياسات اقتصادية اكثر مرونة واستقرارا.
واشار لي تشيانغ الى ان الصين تعمل كصمام امان للاقتصاد العالمي من خلال ضخ جرعات من اليقين رغم التحديات الداخلية المتعلقة بتباطؤ الاستهلاك وازمة قطاع العقارات. واضاف ان بلاده تسعى جاهدة لمواكبة وتيرة النمو السريع رغم الضغوط الخارجية والعلاقات المعقدة مع القوى الاقتصادية الكبرى التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية.
وبين المحللون ان العلاقة بين بكين وواشنطن تظل محورا رئيسيا في المشهد العالمي حيث تتزايد المخاوف من حدوث صدامات في ظل التنافس المحتدم على الريادة التكنولوجية والموارد الحيوية. واكد الخبراء ان هناك مساعي دبلوماسية مكثفة بين قيادات الدولتين لتجنب الوقوع في فخ النزاعات التاريخية والبحث عن نموذج جديد للعلاقات الدولية يقوم على التعاون بدلا من المواجهة المباشرة.
