تشهد اسواق المعادن النفيسة حالة من التباين الحاد في الاداء حيث تواجه الفضة ضغوطا بيعية مكثفة ادت الى فقدانها جزءا كبيرا من قيمتها السوقية مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة. وتأتي هذه التراجعات في وقت يواصل فيه الذهب صموده النسبي مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل ظروف اقتصادية متقلبة تؤثر على المعادن الصناعية والاستثمارية على حد سواء.

واوضحت التحليلات ان الفضة تعرضت لموجة هبوط حادة نتيجة طبيعتها المزدوجة كمعدن يدخل في صلب العمليات الصناعية واصل استثماري في آن واحد. واضاف الخبراء ان حساسية الفضة العالية تجاه تقلبات شهية المخاطرة جعلتها الاكثر تضررا من غيرها من المعادن الاخرى عند حدوث اي تغير في توجهات السياسة النقدية العالمية او توترات في الاسواق.

وبينت البيانات المالية ان التكهنات المحيطة بمسار اسعار الفائدة الامريكية لعبت دورا محوريا في هذا المسار. وشدد المحللون على ان تبني نهج اكثر تشددا من قبل البنوك المركزية يقلل من جاذبية المعادن التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالنشاط الاقتصادي العام مما يضعف الطلب على الفضة بشكل خاص.

مؤشرات فنية ترسم مستقبل الفضة مقابل الذهب

واظهرت المؤشرات الفنية تفوقا واضحا للذهب على الفضة في الفترة الاخيرة بعد تجاوز نسبة الذهب الى الفضة مستويات فنية حاسمة. واكد المتخصصون ان اختراق هذه النسبة للمتوسطات المتحركة الرئيسية يعد اشارة قوية لاستمرار الضعف في اداء الفضة ما لم تطرأ متغيرات جوهرية تعيد التوازن للمعادن الصناعية.

واشار المراقبون الى ان الانظار تتجه حاليا نحو مستويات نفسية معينة قد تحدد اتجاه السوق في المدى القريب. واوضح التقرير ان استقرار نسبة الذهب للفضة فوق حواجز معينة قد يفتح الباب لمزيد من الضغوط السلبية على الفضة في حين يتطلب اي تعافي حقيقي كسر مستويات دعم فنية هامة للعودة الى مسار الصعود.

واختتم المحللون بان المشهد العام يميل لصالح الذهب في ظل استمرار التحديات الاقتصادية. واكدوا ان الفضة ستظل تواجه صعوبات ما لم تشهد الاسواق تحولا في سياسات الفائدة او انتعاشا ملحوظا في القطاعات الصناعية التي تعد المحرك الرئيسي للطلب على هذا المعدن.