شهد مؤشر نيكي الياباني تراجعا لافتا بنسبة 4 في المائة خلال تعاملات اليوم، مما ادى الى محو معظم المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة. وجاء هذا الانخفاض القوي نتيجة ضغوط بيعية مكثفة طالت اسهم التكنولوجيا، وعلى راسها مجموعة سوفت بنك التي سجلت هبوطا حادا تجاوز 12 في المائة، وذلك عقب تقارير صحفية اشارت الى توجه شركة اوبن اي اي لتأجيل طرح اسهمها للاكتتاب العام حتى العام المقبل.

واوضحت البيانات المالية ان مؤشر نيكي اغلق عند مستوى 369,360 نقطة، مسجلا خسائر اسبوعية بلغت 2.65 في المائة، بينما شهد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا تراجعا بنسبة 1.32 في المائة. وبين المحللون ان هذا الانخفاض يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين الذين راهنوا بقوة على قطاع الذكاء الاصطناعي، مما جعل اسهم شركات كبرى مثل ادفانتيست وطوكيو الكترون تواجه ضغوطا بيعية مماثلة.

واكد خبراء السوق ان تراجع سهم سوفت بنك جاء بشكل مباشر نتيجة ارتباطه الوثيق برهانات رئيسه التنفيذي ماسايوشي سون على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وشدد محللون في مختبر توكاي طوكيو على ان الخبر كان بمنزلة صدمة للمستثمرين الذين كانوا ينتظرون الاكتتاب كدافع رئيسي لنمو السوق، مما اثار تساؤلات حول مدى استدامة التوقعات المتفائلة تجاه هذا القطاع التقني.

تاثيرات تقلبات السوق على قطاع الذكاء الاصطناعي

واضاف ناوكي فوجيوارا، مدير الصناديق في شركة شينكين، ان معنويات المستثمرين تضررت ايضا بسبب الاضطرابات في الاسواق الاسيوية المجاورة، وتحديدا مؤشر كوسبي الكوري الذي فعل آليات وقف التداول. واشار الى ان هذه التقلبات ليست سوى مرحلة تصحيح، حيث لا يزال التفاؤل يحيط باسهم الرقائق ومراكز البيانات على المدى الطويل.

وبينت تشيزورو موريشيتا، الباحثة في معهد ان ال اي، ان طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل تحولا هيكليا في الصناعة العالمية وليست مجرد فقاعة مؤقتة. واوضحت ان الاسهم المرتبطة بهذا المجال ستستعيد توازنها مدعومة بالنتائج المالية القوية والارباح التشغيلية المتوقعة للشركات الرائدة في المستقبل القريب.

وكشفت حركة التداول في بورصة طوكيو عن تباين في الاداء، حيث خالفت اسهم شركات السيارات والبنوك الاتجاه العام للسوق، اذ سجل سهم تويوتا موتور ارتفاعا بنسبة 0.9 في المائة، كما صعدت اسهم ميزوهو وسوميتومو ميتسوي المالية بفضل تحسن التوقعات المصرفية.

تحركات السندات اليابانية واعادة توازن المحافظ

واكد ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين في شركة دايوا للاوراق المالية، ان تراجع عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات الى 2.595 في المائة يعود بشكل اساسي الى رغبة المستثمرين في اعادة توازن محافظهم الاستثمارية مع نهاية الربع الثاني. واضاف ان هذه الخطوة جاءت بعد تسجيل مؤشر نيكي اكبر مكسب ربع سنوي في تاريخه بنسبة بلغت 35 في المائة.

واشار تقرير اقتصادي الى ان اتساع نطاق ضغوط التضخم في العاصمة اليابانية خلال شهر يونيو يعزز من توقعات البنك المركزي بشان سياسات رفع اسعار الفائدة. وبدا واضحا تأثر عوائد السندات طويلة الاجل بهذه التوجهات، حيث انخفضت عوائد السندات لاجل 20 و30 عاما وسط ترقب لقرارات السياسة النقدية المقبلة.

وختم المحللون بالتأكيد على ان الاسواق اليابانية تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث تحاول الموازنة بين ضغوط التضخم المحلي ومخاوف التباطؤ في قطاع التكنولوجيا العالمي، مما يجعل حركة اسعار الاسهم والسندات في الايام المقبلة رهينة لاي مؤشرات جديدة حول اسعار الفائدة وتطورات شركات التقنية الكبرى.