شهدت الاسواق الاسيوية تحولا لافتا في بوصلة الاستثمارات الاجنبية خلال شهر مايو الماضي حيث سجلت السندات المحلية اعلى مستويات التدفقات في ثلاثة اشهر مدفوعة بحالة من الحذر التي تسيطر على المتعاملين تجاه اسواق الاسهم المتقلبة ومتانة الاقتصاد في المنطقة ما جعل من ادوات الدين خيارا اكثر امانا واستقرارا للمحافظ المالية.

وكشفت بيانات الجهات التنظيمية ان المستثمرين الاجانب ضخوا صافي مشتريات بقيمة تجاوزت 5.6 مليار دولار في اسواق كوريا الجنوبية واندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند وهو رقم يعكس ثقة متزايدة في قدرة هذه الاقتصادات على الصمود في وجه التحديات العالمية الراهنة.

واظهرت المؤشرات الاقتصادية توسعا ملحوظا في النشاط الصناعي الاسيوي بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات مديري المشتريات خاصة في كوريا الجنوبية التي سجلت مستويات قياسية بينما عزز الطلب العالمي المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي من جاذبية الاسواق في اليابان وتايوان.

نمو اقتصادي يدعم جاذبية الديون السيادية

وبين محللون في قطاع ادارة الثروات ان السندات الناشئة استفادت بشكل مباشر من قوة النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع اسعار السلع مما جعلها وجهة استثمارية رئيسية للمؤسسات الباحثة عن عوائد مستقرة في ظل تقلبات الاسواق الغربية.

واضاف الخبراء ان ارتفاع العوائد واستمرار الدعم من البنوك المركزية يعزز النظرة الايجابية تجاه هذه الاصول التي لا تزال توفر فرصا استثمارية جذابة مقارنة بالادوات المالية الاخرى في الاسواق المتقدمة.

واكدت البيانات ان السندات الكورية الجنوبية تصدرت المشهد باستحواذها على الحصة الاكبر من التدفقات وسط توقعات ايجابية مرتبطة بادراجها المرتقب في المؤشرات العالمية الكبرى مما يفتح الباب امام المزيد من السيولة الاجنبية في المستقبل القريب.

تباين في الاداء بين الاسواق الاسيوية

وتابعت الاسواق اداء السندات الاندونيسية والتايلاندية التي استقطبت اهتماما متواصلا للشهر الثاني على التوالي مما يؤكد استقرار ثقة المستثمرين في الخطط المالية لهذه الدول.

واشار مراقبون الى ان المشهد لم يكن ورديا في كافة الاسواق حيث سجلت السندات الماليزية تدفقات خارجة نتيجة ضغوط سياسية داخلية بينما استمرت عمليات البيع في السوق الهندي للشهر الثاني على التوالي في اتجاه معاكس لبقية دول القارة.

واختتم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان تباين الاداء بين دول المنطقة يعكس حساسية المستثمرين تجاه العوامل الجيوسياسية والداخلية لكل دولة على حدة رغم الصورة العامة الايجابية التي ميزت قطاع السندات الاسيوية في الاونة الاخيرة.