يواصل الدولار الامريكي تسجيل مستويات صعود قوية في الاسواق العالمية متجها نحو تحقيق مكاسب شهرية هي الاكبر منذ عام تقريبا، حيث يعتمد المتعاملون في تحركاتهم على مؤشرات صلابة الاقتصاد الامريكي التي تعزز التوقعات ببقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، في وقت تترقب فيه الاسواق صدور بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية المقبل.

وكشفت حركة التداولات الاخيرة عن اختراق العملة الامريكية لحاجز 1.14 مقابل اليورو، ووصلت الى اعلى مستوياتها في 13 شهرا عند مستوى 1.1325، بينما اقترب الدولار بشكل لافت من اعلى قمة له منذ اربعة عقود مقابل الين الياباني الذي يعاني من تراجع مستمر في قيمته وسط ضغوط اقتصادية واسعة.

واظهرت بيانات السوق ان قوة الدولار لم تقتصر على العملات الرئيسية، بل امتدت لتضغط على الاصول الاخرى، حيث انخفض الذهب الى ما دون 4000 دولار للاوقية للمرة الاولى منذ اكثر من سبعة اشهر، كما شهدت عملة بتكوين تراجعا مؤقتا دون حاجز 60 الف دولار في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.

تداعيات السياسة النقدية على العملات العالمية

وبينت التحليلات ان التوترات الجيوسياسية الاخيرة وارتفاع اسعار النفط قد غيرت من نظرة الاسواق تجاه خفض اسعار الفائدة، واضافت ان تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش التي مالت الى التشديد النقدي دفعت المتداولين الى تسعير احتمالية رفع الفائدة بحلول شهر اكتوبر القادم.

واكدت مؤشرات الاداء ان الدولار سجل اعلى مستوياته في سبعة اشهر امام الجنيه الاسترليني، كما حقق مكاسب قوية مقابل الفرنك السويسري، بينما تعرضت العملات السلعية مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي لضغوط بيعية كبيرة نتيجة تقلبات البورصات العالمية وضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان الانظار تتجه الان نحو بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي ستصدر لاحقا، والتي من المتوقع ان تظهر استمرار ضغوط التضخم، رغم وجود توقعات بحدوث تباطؤ تدريجي مع تراجع اسعار الطاقة عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في وقت سابق.