يواصل الدولار الامريكي رحلة الصعود في الاسواق العالمية ليقترب بقوة من تسجيل افضل اداء شهري له منذ نحو عام كامل، حيث تترقب الاسواق بحذر شديد صدور بيانات الوظائف الامريكية التي ستحدد توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي القادمة بشان اسعار الفائدة، وسط اجواء من التوتر الجيوسياسي الذي يلقي بظلاله على حركة التداولات.

وكشفت حركة التعاملات الاخيرة عن زيادة طفيفة في قيمة العملة الخضراء، مدفوعة بطلب المستثمرين المتزايد على الملاذات الامنة في ظل الاضطرابات المستمرة في منطقة الشرق الاوسط، اذ يراقب المتعاملون عن كثب التطورات الميدانية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار تدفقات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

واظهرت البيانات ان اسعار النفط شهدت ارتفاعا ملحوظا عقب الاحداث الاخيرة، مما عزز من جاذبية الدولار كاداة تحوط اساسية، في حين لا تزال الاسواق تعيش حالة من الترقب لهشاشة الاوضاع الميدانية التي قد تؤدي الى تقلبات مفاجئة في اسعار الصرف خلال الايام المقبلة.

تراجع العملات الرئيسية امام قوة الدولار

واستقر سعر صرف اليورو عند مستويات منخفضة بعد ان سجل تراجعا لافتا خلال الفترة الماضية، حيث يتجه نحو تسجيل انخفاض شهري يتجاوز حاجز الاثنين بالمئة، وهو ما يعكس الفجوة المتسعة في الاداء بين الاقتصاد الامريكي ونظيره الاوروبي في ظل الظروف الراهنة.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ضغوطا اضافية على الجنيه الاسترليني والعملات المرتبطة بالمخاطرة مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي، التي سجلت جميعها تراجعات متفاوتة مع توجه المستثمرين نحو تسييل مراكزهم المالية والتحول الى العملة الامريكية.

وبينت التعاملات ان الين الياباني يواصل رحلة الهبوط الحادة مقتربا من مستويات تاريخية لم يشهدها منذ عقود، حيث سجل مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية ارتفاعا طفيفا ليقترب من قمة جديدة تعزز من مكاسبه الشهرية القياسية.