تستعد سماء الاردن لاستقبال مشهد فلكي استثنائي فجر الثلاثاء مع اكتمال بدر شهر محرم في ظاهرة تعد الاولى من نوعها عقب الانقلاب الصيفي، حيث يترقب الراصدون ظهور القمر بمسار منخفض في الافق الشمالي للكرة الارضية في حدث يجمع بين الجمال البصري والدقة الفلكية. ويظهر القمر في كوكبة القوس بوضوح تام للعين المجردة حيث يمكن مشاهدته باتجاه الجنوب الغربي على ارتفاع يصل الى 22 درجة، ويبتعد الجرم السماوي عن الارض مسافة تقدر بـ 402 الف كيلومتر مع قطر ظاهري يبلغ 29.7 دقيقة قوسية. واوضح المختصون ان هذا البدر يمثل فاتحة الاقمار في السنة الهجرية الجديدة، مشيرين الى ان القمر يشرق تزامنا مع غروب الشمس ويغرب مع شروقها ليظل حاضرا في كبد السماء طوال الليل ويصل لذروة ارتفاعه عند الساعة 12:36 بعد منتصف الليل.
تفاصيل الظاهرة البصرية وتأثيرات الغلاف الجوي
وبين الخبراء ان القمر قد يكتسي درجات من اللون البرتقالي او الاحمر الخفيف عند اقترابه من خط الافق بسبب تفاعلات الغلاف الجوي، مع التأكيد على ان حجمه الضخم الذي يلاحظه الناس يرجع الى ما يعرف بخداع القمر وهي ظاهرة بصرية لا تغير من الحجم الحقيقي للقرص. واكد المهتمون ان هذا التوقيت يمثل فرصة ذهبية لهواة التصوير الفلكي لالتقاط صور احترافية تدمج بين جمال البدر والمعالم الاثرية والطبيعية التي تزخر بها المملكة، مما يضفي لمسة فنية على هذا الحدث السماوي. واضاف المتخصصون ان يوم الثلاثاء لا يقتصر على رصد البدر فحسب بل يتزامن مع اليوم العالمي للكويكبات الذي يهدف لزيادة الوعي بمخاطر الفضاء وسبل حماية كوكب الارض من الاصطدامات المحتملة.
تعاون عربي لتعزيز الوعي الفلكي
وكشفت الجمعية الفلكية الاردنية عن تنظيم سلسلة من الندوات العلمية بالتعاون مع مراكز فلكية عربية ودولية لمناقشة ابحاث الكويكبات وسبل رصدها، بمشاركة نخبة من الباحثين العرب. وشدد القائمون على هذه الفعاليات ان الهدف هو خلق منصة علمية تتيح للجمهور فهم الظواهر الكونية بشكل مبسط وعلمي بعيدا عن التكهنات. وبينت المؤسسات الفلكية ان هذه اللقاءات العلمية ستستعرض تاريخ حوادث الاصطدام الكبرى وتأثيرها على الارض، مع تسليط الضوء على اهمية المبادرات العالمية في حماية كوكبنا من اي اخطار مستقبلية.
